وعَلى أنّ بيْننا عيْبةً مكْفُوفةً ، وأنّهُ لَا إِسْلال وَلَا إِغْلال .
والعيبة المكفوفة : هِي المشدودة بشرجها ، والعيبة هَاهُنَا مثلٌ ، وَالْعرب تكنى عنِ الْقلب والصدر بالعيبة ، لِأَن الرجل يضع فِي عيبتهِ حرّ ثِيَابه ، شبهت الصُّدُور بِها ، لِأَنَّهَا مستودع السرائر ، وَمَعْنَاهُ : أَن بَيْننَا صدورًا سليمَة ، وعقائد صَحِيحَة فِي الْمُحَافظَة على الْعَهْد الّذِي عقدناه ، وقِيل : مَعْنَاهُ أَن الذحول الّتِي كَانَت بَينهم قد اصْطَلحُوا عليْها على أَن لَا ينشروها ، بل يتكافُّون عنْها ، كَأَنَّهُمْ قدْ جعلوها فِي وعَاء ، فأشرجوا عليْها .
والإسلال من السِّلة : وهِي السّرقَة ، وَالْإِغْلَال : الْخِيَانَة ، يُقَال : أغلّ الرجل ، إِذا خَان إغلالا ، وغلّ فِي الْغَنِيمَة غلولا ، يقُول : إِن بَعْضنَا يَأْمَن بَعْضًا ، فَلَا يتَعَرَّض لدمهِ ، وَلَا مَاله سرا وَلَا جَهرا .
2749 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : وَقَالَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ، نَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ : " صَالَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَلاثَةِ أَشْيَاءَ : عَلَى أَنَّ مَنْ أَتَاهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ رَدَّهُ إِلَيْهِمْ ، وَمَنْ أَتَاهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَرُدُّوهُ ، وَعَلَى أَنْ
شرح السنة — صفحة 159
مساهمون: البغوي
ص١٥٩