تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
يَدْخُلَهَا مِنْ قَابِلٍ ، وَيُقِيمُ بِهَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ، وَلا يَدْخُلَهَا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلاحِ : السَّيْفِ ، وَالْقَوْسِ وَنَحْوِهِ ، فَجَاءَ أَبُو جَنْدَلٍ يحْجُلُ فِي قُيُودِهِ ، فَرَدَّهُ إِلَيْهِمْ " . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَوْجُهٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ الإِمامُ : قدْ جَاءَ فِي التَّفْسِير الجلبان فِي الْحدِيث ، قَالَ : فَسَأَلته مَا جُلبان السِّلَاح ؟ قَالَ : القِراب بِمَا فِيها ، وَإِنَّمَا شُرِط هَذَا ليَكُون إِمَارَة للسِّلم ، فَلَا يُظنُّ أَنهم يدْخلُونَهَا قهرا ، قَالَ الأزْهرِيُّ : القِراب : غمد السَّيْف ، والجلبان : شبه الجراب من الْأدم يوضع فِيهِ السَّيْف مغمودًا ، ويطرح فِيهِ الرَّاكِب سَوْطه ، وأداته ، ويعلِّقه من آخرةِ الرحل ، أوْ واسطته . قَالَ شمرٌ : كَأَن اشتقاقه من الجُلبة ، وهِي الْجلْدَة الّتِي تجْعَل على القتب ، والجلدة الّتِي تغشى التميمة ، لِأَنَّهَا كالغشاء للقراب . قَالَ الْخطّابِيُّ : أكْثر الْمُحدثين يرويهِ : جُلُبّان ، بِضَم اللَّام مُشددة الْبَاء ، وَزعم بعْض أهل اللُّغَة ، أنّهُ إِنّما سمي بِذلِك لخفائه ، قَالَ : وَيحْتَمل أَن يكُون جلبان سَاكِنة اللَّام غيْر مُشَدّدَة الْبَاء جمع جُلبٍ ، وقدْ يُروى : إِلَّا بجلب السِّلَاح ، وجُلب السِّلَاح نَفسه كجُلب الرجل ، إِنّما هُو خشب الرحل ، وأحناؤه من غيْر أغشيته ، كأنّهُ أَرَادَ نفس السِّلَاح ، وهُو السَّيْف خَاصَّة من غيْر أَن يكُون معهُ أدوات الْحَرْب ، ليَكُون عَلامَة الْأَمْن . والحجل : مشيُ الْمُقَيد .
شرح السنة — صفحة 160 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش