تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
قَالَ الإِمامُ : قدْ شَرط النّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَام الْحُدَيْبِيَة شُرُوطًا لضعف حَال المُسْلِمين ، وعجزهم فِي الظَّاهِر عنْ مقاومة الْكفَّار ، وخوفهم الْغَلَبَة مِنْهُم لَا يجوز الْيَوْم شيْء من ذلِك لقُوَّة أهل الإسْلام ، وغلبه أمره ، وَظُهُور حُكمِهِ ، وَالْحَمْد لله ، إِلَّا فِي مَوضِع قريب من دَار الْكفْر يخَاف أهلُ الإسْلام مِنْهُم على أنفسهم . مِنْهَا أنّهُ هادنهم عشر سِنِين ، واخْتلف أهلُ الْعلم فِي مِقْدَار الْمدَّة الّتِي يجوز أَن يُهادن الكفارُ إليْهِ عِنْد ضعف أهل الإسْلام ، فَذهب الشّافِعِي إِلى أَن أقصاها عشرُ سِنِين لَا يجوز أَن يجاوزها ، لِأَن الله سُبْحانهُ وَتَعَالَى أَمر بِقِتَال الْكفَّار فِي عُمُوم الْأَوْقَات ، فَلَا يُخرج مِنْهَا إِلَّا القدْرُ الّذِي اسْتَثْنَاهُ الرّسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَام الْحُدَيْبِيَة ، وَقَالَ قوم : لَا يجوز أكْثر من أَربع سِنِين ، وَقَالَ قوم : ثَلَاث سِنِين ، لِأَن الصُّلْح لمْ يبْق بَينهم أكْثر من ثَلَاث سِنِين ، ثُمّ إِن الْمُشْركين نقضوا الْعَهْد ، فَخرج النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِم وَكَانَ الْفَتْح . وَقَالَ بعْضهم : ليْس لِذلِك حدٌّ مَعْلُوم ، وهُو إِلى الإِمام يفعل على حسب مَا يرى من الْمصلحَة ، أما فِي حَال قُوَّة أهل الإسْلام ، لَا يجوز أَن يهادنهم سنة بِلَا جِزْيَة ، وَيجوز أَرْبَعَة أشهر ، لقَوْله سُبْحانهُ وَتَعَالَى : { فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ } [ التَّوْبَة : 2 ] ، وَجعل النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَفْوَان بعد فتح مكّة تسيير أَرْبَعَة أشهر ، وفِي أكْثر من أَرْبَعَة أشهر إِلى سنة قَولَانِ ، الْأَصَح : أَن لَا يجوز ، وَلَو هادنهم إِلى غيْر مُدَّة على أنّهُ مَتى بدا لهُ نقضُ الْعَهْد ، فَجَائِز . وَمِنْهَا أنّهُ عليْهِ السّلام شَرط : « منْ أَتَانَا مِنْهُمْ نرُدهُ عليْهِمْ ، ومنْ أتاهُمْ مِنّا لَا يردُّونهُ » ، ثُمّ ردّ أَبَا جنْدلٍ بْنِ سُهيْلٍ إِلى أبِيهِ ، وردّ أَبَا بصِيرٍ
شرح السنة — صفحة 161 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش