تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
أخْشَى إِن تركتُ شيْئًا من أمره أَن أزيغ . فَأَما صدقته بِالْمَدِينَةِ ، فَدَفعهَا عُمر إِلى علِي وعباس ، فغلبه عليْهِ علِي ، وأمّا خيبرُ وفدك ، فَأَمْسكهَا عُمر ، وَقَالَ : هما صَدَقَة رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتَا لحقوقه الّتِي تعروه ونوائِبِه ، وأمرُهما إِلى من ولي الْأَمر . قَالَ : فهما على ذلِك الْيَوْم . ورُوِي عنْ سهل بْن أبِي حثْمَة ، قَالَ : « قسم رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَر نِصْفَيْنِ ، نصفا لنوائبه وحاجاته ، وَنصفا بيْن المُسْلِمين ، قسمهَا بَينهم على ثَمَانِيَة عشر سَهْما » . قَالَ الإِمامُ : رُوِي أَن الْجَيْش كانُوا ألفا وَخمْس مائةٍ ، فيهم ثَلَاث مائَة فَارس ، فَأعْطى الْفَارِس سَهْمَيْنِ ، والراجل سَهْما ، وقِيل : هُو وهمٌ إِنّما كانُوا مِائَتي فَارس ، فَكَانَ للفارس ثَلَاثَة أسْهم ، وللراجل سهم ، وَإِنَّمَا صَارَت خَيْبَر نِصْفَيْنِ بيْن الرسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَين الْجَيْش ، لِأَنَّهَا قرى كَثِيرَة ، فُتح بعْضها عنْوَة ، فَكَانَ للنّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا خُمس الخُمس ، وفُتح بعْضها صلحا ، فَكَانَ فَيْئا خَالِصا لرسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَعهُ حَيْثُ أرَاهُ اللهُ من حَاجته ونوائبه ، ومصالح المُسْلِمين ، فاستوتِ الْقِسْمَة فِيها على المناصفة . ورُوِي عنْ بُشير بْن يسَار ، عنْ رجال من أصْحاب النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أنّ رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما ظهر على خَيْبَر ، قسمهَا إِلى سِتَّة وَثَلَاثِينَ سَهْما ، جمع كلُّ سهم مائَة سهمٍ ، فعزل للْمُسلمين الشّطْر ثَمَانِيَة عشر سَهْما ، النّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
شرح السنة — صفحة 144 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش