تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
عِنْد الْأَب ، فَلَيْسَ لَهُ مَنعه من أَن يَأْتِي الْأُم ، أَو تَأتيه الْأُم ، فَإِن كَانَت جَارِيَة ، فَلَيْسَ لَهُ منع الْأُم من أَن تزورها ، وَله منعهَا عَنِ الْخُرُوج إِلَى الْأُم إِلا أَن تمرض الْأُم ، فتأتيها عَائِدَة ، وَإِذا كَانَ الْوَلَد رَقِيقا لرق الْأُم ، فالسيد أَحَق بِهِ من أَبَوَيْهِ ، فَإِن اجْتمع فِي ملك رجل أمٌّ وَوَلدهَا الصَّغِير ، فَفرق بَينهمَا فِي الْعتْق ، فَجَائِز ، لِأَن الْعتْق لَا يمْنَع الْحَضَانَة ، أما إِذا بَاعَ أَحدهمَا دون الآخر ، فَإِن كَانَ بعد الْبلُوغ الْمَوْلُود سبع سِنِين ، فَجَائِز ، لِأَن الْوَلَد يَسْتَغْنِي عَنِ الْأُم فِي هَذَا السن ، وَالْأولَى أَن لَا يفعل ، وَإِن كَانَ دون سبع سِنِين ، فَلَا يجوز ، وَالْبيع مَرْدُود عِنْد بعض أهل الْعلم ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ ، لما رُوي عَنْ أَبِي أَيُّوب ، قَالَ : سَمِعت رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : « مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدةٍ وَوَلَدِهَا ، فَرَّقَ اللَّه بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتهُ يَوْمَ القِيَامَةِ » . وَكَذَلِكَ حكم الْجدّة ، وَحكم الْأَب وَالْجد ، وَأَجَازَ بَعضهم البيع مَعَ الْكَرَاهِيَة ، وَإِلَيْهِ ذهب أَصْحَاب الرَّأْي . كَمَا يجوز التَّفْرِيق فِي الْبَهَائِم بَين الْأُمَّهَات وَأَوْلَادهَا . وَقَالَ الشَّعْبِيّ : إِنَّمَا كره التَّفَرُّق بَين السبايا فِي البيع ، فَأَما المولد ، فَلَا بَأْس . وَرخّص أَكْثَرهم فِي التَّفْرِيق بَين الْأَخَوَيْنِ فِي البيع ، وَمنع بَعضهم ، لما رُوِيَ عَنْ عَليّ بِإِسْنَاد غَرِيب ، قَالَ : وهب لي رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غلامين أَخَوَيْنِ ، فَبِعْت أَحدهمَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَا فَعَلَ غُلامُكَ ؟ » فَأَخْبَرته ،