اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم حنين : « لَا يحِلُّ لامرئ يُؤْمِنُ بِاللَّه واليَوْمِ الآخِرِ أَن يَسْقي ماءَهُ زَرْعَ غيرهِ » .
يَعْنِي : إتْيَان الحبالى ، « وَلَا يَحِلُّ لامرئ يُؤْمِنُ بِاللَّه واليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَقَعَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ السَّبي حتَّى يَسْتَبْرِئَهَا ، وَلا يَحِلُّ لامرئ يُؤْمِنُ بِاللَّه واليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَبِيعَ مَغْنَمًا حَتَّى يُقْسِمِ » .
قَالَ الإِمَامُ : اتّفق أهلُ الْعلم على تَحْرِيم الْوَطْء على الْمَالِك فِي زمَان الِاسْتِبْرَاء ، وَاخْتلفُوا فِي الْمُبَاشرَة سوى الْوَطْء ، فَلم يَرَ الحسنُ بَأْسا أَن يقبِّلها ويُباشرها ، وَقَالَ عَطَاء : لَا بَأْس أَن يُصيب من جَارِيَته الْحَامِل مَا دون الْفرج ، قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ } [ الْمُؤْمِنُونَ : 6 ] ، وَذهب قوم إِلَى تَحْرِيمهَا كَالْوَطْءِ ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ ، وَله قَول آخر : إِنَّهَا تحرم فِي الْمُشْتَرَاة ، وَلَا تحرم فِي المسبية ، لِأَن الْمُشْتَرَاة رُبمَا تكون أم ولد الْغَيْر ، فَلم يملكهَا المُشْتَرِي ، وَالْحمل فِي المسبية لَا يمْنَع الْملك .
وَفِيه بَيَان أَن اسْتِبْرَاء الْحَامِل يكون بِوَضْع الْحمل ، واستبراء الْحَائِل إِن كَانَت مِمَّن تحيض بِحَيْضَة بِخِلَاف الْعدة تكون بالأطهار ، لِأَن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هُنَاكَ فِي حَدِيث ابْن عُمَر : « يُطَلِّقها طَاهِرا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّها ، فَتِلْكَ العِدَّةُ الَّتِي أَمر اللَّه أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّساء » ، فَجعل الْعدة بالأطهار ، والاستبراء بِالْحيضِ .
وَفِيه بَيَان أَنَّهُ لَا بُد من حَيْضَة كَامِلَة بعد حُدُوث الْملك ، حَتَّى لَو اشْتَرَاهَا
شرح السنة — صفحة 321
مساهمون: البغوي
ص٣٢١