تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وَهِي حَائِض لَا تَعْتَد بِتِلْكَ الْحَيْضَة . وَقَالَ الْحَسَن : إِذا اشْتَرَاهَا حَائِضًا أَجْزَأت عَنِ الِاسْتِبْرَاء ، وَإِن كَانَت الْأمة مِمَّن لَا تحيض ، فاستبراؤها بِمُضِيِّ شهر . وَقَالَ الزُّهْرِيّ : بِثَلَاثَة أشهر . وَفِيه مستدل لمن ذهب إِلَى أَن الْحَامِل لَا تحيض ، وَأَن الدَّم الَّذِي ترَاهُ الحاملُ لَا يكون حيضا ، وَإِن كَانَ فِي حِينه وعَلى وَصفه ، لِأَن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جعل الْحيض دَلِيل بَرَاءَة الرَّحِم ، وَاخْتلف أهلُ الْعلم فِيهِ ، فَذهب قوم إِلَى أَن الْحَامِل لَا تحيض ، وَلَا يجوز لَهَا ترك الصَّوْم وَالصَّلَاة إِذا رَأَتْ الدَّم على الْحَبل كالمستحاضة ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَن ، وَعَطَاء ، وَإِبْرَاهِيم ، وَالْحكم بْن عُتيبة ، وَهُوَ قَول أَصْحَاب الرَّأْي . وَذهب قوم إِلَى أَنَّهَا تحيض ، فعلَيْهَا ترك الصَّلَاة ، وَالصَّوْم ، فِي حَال رُؤْيَة الدَّم ، ويجتنبها زَوجهَا كَمَا فِي حَال الحيال ، يُروى ذَلِكَ عَنْ عَائِشَة ، وَهُوَ قَول الزُّهْرِيّ ، وَالشَّعْبِيّ ، وَالأَوْزَاعِيّ ، وَمَالك ، وَظَاهر مَذْهَب الشَّافِعِيّ ، غير أَن الْعدة لَا تَنْقَضِي بِهِ ، لِأَن الْحيض جُعل علما لبراءة الرَّحِم من طَرِيق الظَّاهِر ، فَإِذا وجد مَا هُوَ أقوى من الدّلَالَة ، سقط اعْتِبَاره ، حَتَّى لَو كَانَت تعتدُّ بِالْأَقْرَاءِ ، فزنت وحبلت من الزِّنَى ، ثُمَّ كَانَت ترى الدَّم على حمل الزِّنَى يحْسب ذَلِكَ عَنِ الْعدة ، وَقَالَ الْحَسَن : إِذا رَأَتْ الدَّم عِنْد الطلق يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ ، فَهُوَ نِفَاس . 2395 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ ، نَا يَزِيدُ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَرَّ بِامْرَأَةٍ مُجِحٍّ ، فَسَأَلَ عَنْهَا ، فَقَالُوا : هَذِهِ أَمَةٌ لِفُلانٍ ، فَقَالَ : « أَيُلِمُّ بِهَا ؟ » ،