هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ
وَالْعَمَل على هَذَا عِنْد أَكثر أهل الْعلم من أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيرهم ، قَالُوا فِي الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا : إِذا كَانَت حَامِلا تَنْقَضِي عدتهَا بِوَضْع الْحمل ، وَهُوَ قولُ عُمَر ، وَعَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود ، وَعَبْد اللَّهِ بْن عُمَر ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَغَيرهم من الصَّحَابَة .
قَالَ عُمَر : « لَوْ وَلَدَتْ ، وَزَوْجُهَا على سَرِيره لم يُدْفَنْ بعد ، لحَلَّتْ » .
وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك ، وَالثَّوْرِيّ ، وَالأَوْزَاعِيّ ، وَالشَّافِعِيّ ، وَأَصْحَاب الرَّأْي .
ورُوي عَنْ عَليّ ، وَابْن عَبَّاس أَنَها تَنْتَظِرُ آخِرَ الأَجَلَيْنِ ، مَنْ وضع الحَملِ ، أَوْ أَربعة أشهرٍ وَعشرا .
قَالَ عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود : أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظ ، وَلَا تَجْعَلُونَ لَهَا الرُّخْصَة ! أنزلت { [ ُ النِّسَاء القُصرى بعد الطُّولى ؟ قَوْله : « أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْليظ » ، أَرَادَ أَن الْحَامِل قد تمتد بهَا مُدَّة الْحمل إِلَى تِسْعَة أشهر وَإِلَى أَربع سِنِين ، وَلَا يحكم بِانْقِضَاء عدتهَا مَا لم تضع ، فَإِذا ألزمتموها هَذَا التَّغْلِيظ ، فاجعلوا لَهَا الرُّخْصَة بِانْقِضَاء عدتهَا إِذا وضعت قبل أَرْبَعَة أشهر وَعشرا ، وَقَوله : « نَزَلَتْ سُورة النِّساء القُصْرى بعد الطُّولى » ، أَرَادَ بالقصرى : سُورَة الطَّلَاق ، وبالطولى : سُورَة الْبَقَرَة ، وَأَرَادَ أَن قَوْله فِي سُورَة الطَّلَاق ] وَأُولاتُ الأَحْمَالِ
شرح السنة — صفحة 305
مساهمون: البغوي
ص٣٠٥