وَاخْتلفُوا فِي السُّكْنَى للمعتدة عَنِ الْوَفَاة ، وَللشَّافِعِيّ فِيهِ قَولَانِ : أَحدهمَا : لَا سُكْنى لَهَا ، بل تَعْتَد حَيْثُ شَاءَت ، وَهُوَ قَول عَليّ ، وَابْن عَبَّاس ، وَعَائِشَة ، وَبِهِ قَالَ عَطَاء ، وَجَابِر بْن زَيْد ، وَالْحَسَن ، وَإِلَيْهِ ذهب أَبُو حنيفَة ، وَاخْتَارَهُ الْمُزنِيّ ، لِأَن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أذن لفريعة أَن ترجع إِلَى أَهلهَا .
وَقَوله لَهَا آخرا : « امكثي فِي بيتكِ حتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ » .
استحبابٌ .
وَالْقَوْل الثَّانِي : لَهَا السُّكْنَى ، وَهُوَ الْأَصَح ، وَهُوَ قَول عُمَر ، وَعُثْمَان ، وَعَبْد اللَّهِ بْن عُمَر ، وَعَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود ، وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك ، وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ ، وَأَحْمَد ، وَإِسْحَاق ، وَقَالُوا : إِذْنه لفُريعة أَولا صَار مَنْسُوخا بقوله آخرا : « امكثي فِي بيتكِ حتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ » .
وَفِيه دَلِيل على جَوَاز نسخ الحكم قبل الْفِعْل .
بَاب عِدَّةِ المُتَوفَّى عَنها زَوْجُها إِذا كانَتْ حَاملا
2387 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ،
شرح السنة — صفحة 303
مساهمون: البغوي
ص٣٠٣