قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
قَالَ الإِمَامُ : لَا خلاف بَين أهل الْعلم فِي الْمُعْتَدَّة الرَّجْعِيَّة أَنَّهَا تسْتَحقّ النَّفَقَة ، وَالسُّكْنَى على زَوجهَا ، سَوَاء كَانَ الزَّوْج حرا ، أَو عبدا ، وَسَوَاء كَانَت الْمَرْأَة حرَّة ، أَو أمة .
وَأما البائنة : فلهَا السُّكْنَى عِنْد أَكثر أهل الْعلم ، وَاخْتلفُوا فِي نَفَقَتهَا ، مِنْهُم من أوجبهَا ، وَمِنْهُم من قَالَ : لَا نَفَقَة لَهَا إِلا أَن تكون حَامِلا ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ .
والملاعنة كالمطلقة ثَلَاثًا فِي اسْتِحْقَاق السُّكْنَى ، وَفِي اسْتِحْقَاق النَّفَقَة إِن كَانَت حَامِلا ، وَلم ينف الزَّوْج حملهَا ، فَأَما الْمُعْتَدَّة عَنْ وَطْء الشُّبْهَة ، والمفسوخة نِكَاحهَا بِعَيْب ، أَو خِيَار عتق ، فَلَا نَفَقَة لَهَا ، وَلَا سُكْنى ، وَإِن كَانَت حَامِلا .
والمعتدة عَنِ الْوَفَاة لَا نَفَقَة لَهَا حَامِلا كَانَت أَو حَائِلا ، لم يخْتَلف فِيهَا أهل الْعلم ، وَقَالَ ابْن عَبَّاس : { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ } [ الْبَقَرَة : 240 ] ، نسخ بِآيَة الْمِيرَاث بِمَا فرض لهُنَّ من الرّبع ، أَو الثّمن ، وَنسخ أجلُ الْحول بِأَن جعل أجلهَا أَرْبَعَة أشهر وَعشرا ، وَقَالَ جَابِر : لَيْسَ للمتوفى عَنْهَا زَوجهَا نَفَقَة ، حسبُها الْمِيرَاث .
شرح السنة — صفحة 302
مساهمون: البغوي
ص٣٠٢