وَقَوله : « لَا يَضَعُ عصاهُ عَنْ عَاتِقِهِ » .
يُتأول على وَجْهَيْن : أَحدهمَا الضَّرْب بهَا ، والتأديب .
وَالْآخر : كَثْرَة السّفر ، والظعن عَنِ الوطن ، يقَالَ : رفع الرجل عَصَاهُ : إِذا سَار ، وَوضع عَصَاهُ : إِذا نزل وَأقَام .
قَالَ الإِمَامُ : وَالْأول أولاهما لما روينَا فِي حَدِيث أَبِي بَكْر بْن أَبِي جهم ، « أَمَّا أَبُو جَهْم فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ للنِّساء » .
وَفِيه دَلِيل على إِبَاحَة تَأْدِيب النِّسَاء ، وَلَو كَانَ غير جَائِز ، لم يذكر ذَلِكَ من فعله إِلا مَقْرُونا بِالنَّهْي عَنْهُ ، وَالْإِنْكَار لَهُ .
وَفِي قَوْله : « وَأَمَّا مُعَاوية فَصُعلُوكٌ » .
دَلِيل على أَن الرجل إِذا لم يجد نَفَقَة أَهله ، وَطلبت فِرَاقه ، فرق بَينهمَا .
وَفِيه أَيْضا بَاب من الرُّخْصَة ، ومذهبٌ لحمل الْكَلَام على سَعَة الْمجَاز ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ : « وأَمَّا أَبُو جَهْم فَلا يَضَعُ عصاهُ عَنْ عَاتِقِهِ ، وَأَمَّا مُعَاوية فَصُعلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ » ، وَقد كَانَ لَا محَالة يَضَعهَا فِي حَال من الْأَحْوَال ، وَقد كَانَ لمعاوية مَال وَإِن قل .
بَاب سُكْنَى المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا
2386 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبٍ ، أَنَّ الْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكِ بْنِ
شرح السنة — صفحة 300
مساهمون: البغوي
ص٣٠٠