وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِيمَا إِذا قَالَ لغير الْمَدْخُول بهَا : أَنْت طَالِق ، أَنْت طَالِق ، أَنْت طَالِق ، قَالَه ثَلَاثًا : فَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ لَا يَقع إِلا وَاحِدَة ، لِأَنَّهَا تبين باللفظة الأولى ، فَلَا حكم لما بعْدهَا ، وَهُوَ قَول سُفْيَان الثَّوْرِيّ ، وَالشَّافِعِيّ ، وَأَصْحَاب الرَّأْي ، وَأَحْمَد ، وَإِسْحَاق ، وَذهب جمَاعَة إِلَى وُقُوع الثَّلَاث كَمَا فِي الْمَدْخُول بهَا ، وَهُوَ قَول ربيعَة ، وَمَالك ، وَابْن أَبِي ليلى ، وَالأَوْزَاعِيّ ، وَاللَّيْث بْن سَعْد .
وتأوَّل بَعضهم حَدِيث ابْن عَبَّاس على طَلَاق الْبَتَّةَ ، كَانَ عُمَر يَرَاهَا وَاحِدَة ، فَلَمَّا تتايع النَّاس فِيهِ ألزمهم الثَّلَاث .
2360 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ بُكَيْرٍ ، أَنَّهُ قَالَ : " طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا ، فَجَاءَ يَسْتَفْتِي ، فَذَهَبْتُ مَعَهُ أَسْأَلُ لَهُ ، فَسَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالا : « لَا نَرَى أَنْ تَنْكِحَهَا حَتَّى تَتَزَوَّجَ زَوْجًا غَيْرَكَ »
وَسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاثًا قَبْلَ
شرح السنة — صفحة 231
مساهمون: البغوي
ص٢٣١