تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
عَنْهَا قبل أَن أَصَابَهَا فَلَا تحل ، وَلَا تحل بِإِصَابَة شُبْهَة ، وَلَا زنى ، وَلَا ملك يَمِين . وَلَو طلق امْرَأَته الْأمة ثَلَاثًا ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا ، لَا يحلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بِملك الْيَمين حَتَّى يُصيبها زوجُ آخر ، رُوي ذَلِكَ عَنْ زَيْد بْن ثَابِت ، وَقَالَهُ أهل الْعلم عَامَّة ، وَكَانَ ابْن الْمُنْذر ، يَقُول : فِي الْحَدِيث دلالةٌ على أَن الزَّوْج الثَّانِي إِن وَاقعهَا وَهِي نَائِمَة ، أَو مغمى عَلَيْهَا لَا تحسُّ باللذة أَنَّهَا لَا تحِلُّ للزَّوْج الأول ، لِأَن الذواق أَن تُحِسَّ باللذة ، قَالَ الإِمَامُ : وَعَامة أهل الْعلم على أَنَّهَا تحل . وَلَو طلق امْرَأَته طَلْقَة أَو طَلْقَتَيْنِ ، فنكحت زوجا آخر ، وأصابها ، ثُمَّ فَارقهَا ، وعادت إِلَى الزَّوْج الأول ، فَإِنَّهَا تعود إِلَيْهِ بِمَا بَقِي من الطَّلَاق عِنْد أَكثر أهل الْعلم ، وَهُوَ قَول عُمَر ، قَالَ : « أَيُّمَا امَرْأةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُها تَطْلِيقةً أَوْ تَطَلِيقَتيْن ، ثُمَّ تَركَهَا حَتَّى تَحِلَّ ، وتزوَّج زَوْجًا غَيْرهُ ، فَيَمُوتُ عَنها أَو يُطَلِّقُها ، ثُمَّ يَنْكِحُها زَوْجُها الأَوَّلُ ، تَكُونُ عِنْدَهُ على مَا بقيَ مِنْ طَلاقِهَا » . قَالَ مَالِك : وَتلك السّنة عندنَا الَّتِي لَا اخْتِلَاف فِيهَا ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ ، وَإِلَيْهِ رَجَعَ مُحَمَّد بْن الْحَسَن . وَقَالَ أَبُو حنيفَة : تعود إِلَيْهِ بِثَلَاث طلقات ، وَالزَّوْج الثَّانِي يهدِم مَا دون الثَّلَاث كَمَا يهدِمُ الثَّلَاث ، وَهُوَ قَول عَليّ .
شرح السنة — صفحة 234 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش