وأصل هَذَا الِاخْتِلَاف أَن اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، قَالَ : { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ } [ الْبَقَرَة : 228 ] ، والقروء : وَاحِدهَا قُرء ، وَيجمع أَقراء ، وَهُوَ من الأضداد يَقع على الطُّهْر وَالْحيض جَمِيعًا ، وَالْأَصْل فِي الْقُرْء : الْوَقْت ، قَالَ الشَّاعِر :
كَمَا هَبَّت لِقَارِئِهَا الرِّياحُ
أَي : لوَقْتهَا ، يقَالَ : قد أقرأتِ الْمَرْأَة : إِذا دنا حيضُها ، وأقرأت : إِذا دنا طهرهَا .
وَاحْتج من ذهب إِلَى أَنَّهَا الْحيض بِمَا رُوي عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ لامْرَأَة : « دعِي الصَّلاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ » ، وَإِنَّمَا تدع الْمَرْأَة الصَّلَاة أَيَّام حَيْضهَا .
وَمن قَالَ : هِيَ الْأَطْهَار يحْتَج من طَرِيق اللُّغَة بقول الشَّاعِر :
شرح السنة — صفحة 207
مساهمون: البغوي
ص٢٠٧