بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَقَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : وَقَرَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ »
قَالَ الإِمَامُ رَحمَه اللَّه : فِيهِ دَلِيل على أَن الطَّلَاق فِي حَال الْحيض بِدعَة ، وَكَذَلِكَ فِي الطُّهْر الَّذِي جَامعهَا فِيهِ ، لِأَن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « وَإِن شَاءَ طَلَّقَ قبل أَن يمسَّ » ، وَفِي أمره بمراجعتها دَلِيل على أنَّ الطَّلَاق وَاقع مَعَ كَونه بدعيًا ، ولولاه لم يحْتَج إِلَى الْمُرَاجَعَة ، قَالَ يُونُس بْن جُبَير فِي هَذَا الْحَدِيث : قلت لِابْنِ عُمَر : فَهَل عُدَّ ذَلِكَ طَلَاقا ؟ ، قَالَ : فَمَهْ أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ واسْتَحْمَقَ ؟ مَعْنَاهُ : أَرَأَيْت إِن عجز واستحمق ، أيُسقِطُ عَنْهُ الطَّلَاق حمقُه أَو يُبطله عجزُه ؟ فهَذَا من بَاب مَحْذُوف الْجَواب الْمَدْلُول عَلَيْهِ بالفحوى .
ورُوي أَن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر ، كَانَ إِذا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ ، قَالَ لأَحَدهم : إِن كنتَ طَلقتهَا ثَلَاثًا ، فقد حرمت عَلَيْك حَتَّى تنكِح زوجا غيركَ ، وَلَو طلقت مرّة أَو مرَّتين ، فَإِن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمرنِي بهَذَا .
شرح السنة — صفحة 204
مساهمون: البغوي
ص٢٠٤