وَقَوله : « لَا صَمْتَ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ » .
مَعْنَاهُ : ردُّ عَادَة الْجَاهِلِيَّة ، فَإِنَّهُ كَانَ من نُسك أهل الْجَاهِلِيَّة الصُّمات حِين يعْتَكف الْوَاحِد مِنْهُم الْيَوْم وَاللَّيْلَة صامتًا لَا ينْطق ، فنُهوا عَنْ ذَلِكَ ، وأُمِروا بِالذكر والنطق بِالْخَيرِ .
قَالَ طَاوس : من تكلم وَاتَّقَى اللَّه ، خير مِمَّن صمت وَاتَّقَى اللَّه .
وَلَو قَالَ لامْرَأَة : إِن نكحتك ، فَأَنت عليَّ كَظهر أُمِّي ، فنكحها لم يكن مُظَاهرا ، وَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ إِن نَكَحَهَا ، كَانَ مُظَاهرا ، لَا يجوز أَن يمْسِكهَا مَا لم يُكفِّر ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب ، وَمثل هَذَا عَنِ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد ، وَسليمَان بْن يَسَار أَيْضا رِوَايَة .
بَاب تَحْريمِ الطَّلاقِ فِي الحَيْضِ
قَالَ اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } [ الطَّلَاق : 1 ] قرأَ عَبدُ اللَّه بْن عُمر : « فَطَلِّقُوهُنَّ لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ » .
قَوْله : لِعِدَّتِهِنَّ ، أَي : فِي وقتِ عِدَّتِهِنَّ ، كَمَا تقولُ : كَتَبَ لِعَشْرٍ مِنَ الشَّهْرِ ، أَي : فِي وقتٍ خلا فِيهِ مِنَ الشَّهْرِ عَشرٌ .
شرح السنة — صفحة 201
مساهمون: البغوي
ص٢٠١