وَسليمَان بْن يَسَار ، وَقَالَ ربيعَة ، وَمَالك ، وَالأَوْزَاعِيّ ، وَالثَّوْرِيّ ، وَابْن أَبِي ليلى ، إِن سمَّى امْرَأَة بِعَينهَا ، أَو وقَّتَ وقتا ، أَو قَالَ : إِن تزوَّجت من بلد كَذَا ، أَو من قَبيلَة كَذَا ، فَإِذا نكح يَقع ، وَإِن عمَّ فَلَا يَقع ، ويُروى مثلُ هَذَا عَنِ ابْن مَسْعُود أَيْضا ، وَإِبْرَاهِيم النَّخعي .
وَقَالَ أَحْمَد ، وَأَبُو عُبَيْد : إِن كَانَ نكح لم يُؤمر بالفراق ، وَإِن لم ينكِح ، فَلَا يفعل ، ورُوي مثله ، عَنِ ابْن الْمُبَارَك ، وَإِسْحَاق .
وَذكر عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن الْمُبَارَك أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رجل حلف بِالطَّلَاق لَا يتَزَوَّج ، ثُمَّ بدا لَهُ أَن يتَزَوَّج ، هَل لَهُ رخصَة بِأَن يَأْخُذ بقول الْفُقَهَاء الَّذين رخصوا فِي هَذَا ؟ ، فَقَالَ : إِن كَانَ يرى هَذَا القَوْل حَقًا من قبل أَن يُبتلى بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة فَلهُ أَن يَأْخُذ بقَوْلهمْ ، وَإِلَّا فَلَا أرى لَهُ ذَلِكَ ، وَلَو علَّق رجل طَلَاق زَوجته بِصفة ، فَقبل وجود تِلْكَ الصّفة أَبَانهَا بِأَقَلّ من ثَلَاث طلقات ، ثُمَّ نَكَحَهَا ، ثُمَّ وجدت الصّفة ، يَقع الطَّلَاق على أحد قولي الشَّافِعِيّ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حنيفَة .
وَالْقَوْل الثَّانِي وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ : لَا يَقع .
وَلَو أَبَانهَا بِثَلَاث طلقات ، ثُمَّ نَكَحَهَا بعد زوج آخر ، فَوجدت الصّفة ، لَا تطلق ، وَكَذَلِكَ لَو علق عتق عَبده بِصفة ، فَزَالَ ملكه عَنْهُ ، ثُمَّ ملكهُ ، ثُمَّ وجدت الصّفة ، هَل يعْتق ؟ على قَوْلَيْنِ .
وَقَوله : « لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلامٍ » .
الْيَتِيم : اسْم الصَّغِير لَا أَب لَهُ ، لَهُ سهم من الْخمس ، فَإِذا بلغ زَالَ عَنْهُ اسْم الْيَتِيم ، فَلَا يسْتَحق مَا يُستحق بِمَعْنى الْيُتْم ، وَالْمرَاد من الِاحْتِلَام الْبلُوغ .
وَقَوله : « وَلَا رَضَاعَ بَعْدَ فِطام » : المُرَاد مِنْهُ بعد انْقِضَاء الْحَوْلَيْنِ ، لِأَنَّهُ أوانُ الْفِطَام فِي الْغَالِب .
شرح السنة — صفحة 200
مساهمون: البغوي
ص٢٠٠