وَإِسْنَادُهُ غَرِيبٌ ، وَحَدِيثُ سَهْلٍ أَصَحُّ .
وَرُوِيَ عَنْ عُمَر فِي كَرَاهِيَة خَاتم الْحَدِيد .
وَفِيه دَلِيل على أَن المَال غيرُ مُعْتَبر فِي الْكَفَاءَة ، وَفِيه دَلِيل على أَنَّهُ يجوز أَن يَجْعَل تَعْلِيم الْقُرْآن صَدَاقا ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ ، وَذهب بعض أهل الْعلم إِلَى أَنَّهُ لَا يجوز ، وَلها مهر الْمثل ، وَهُوَ قَول أَحْمَد ، وَأَصْحَاب الرَّأْي ، وَلم يجوِّزه مَالِك ، وَقَالَ مَكْحُول : لَيْسَ لأحد بعد رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن يَفْعَله .
وَفِي الْحَدِيث دَلِيل على جَوَاز أَخذ الْأُجْرَة على تَعْلِيم الْقُرْآن ، وعَلى جَوَاز أَن يَجْعَل مَنْفَعَة الْحر صَدَاقا ، وَجُمْلَته أَن كل عمل جَازَ الِاسْتِئْجَار عَلَيْهِ ، جَازَ أَن يَجعله صَدَاقا ، وَلم يجوِّز أَصْحَاب الرَّأْي أَن يَجْعَل مَنْفَعَة الْحر صَدَاقا .
ويحتج من جوَّز عقد النِّكَاح بِلَفْظ التَّمْلِيك بِرِوَايَة من روى « فقد ملكتكُها » .
وَهُوَ قَول أَصْحَاب الرَّأْي ، وَلم يجوِّز جماعةٌ من الْعلمَاء بِغَيْر لفظ الْإِنْكَاح وَالتَّزْوِيج ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ ، وَلَا حجَّة فِيهِ لمن أجَاز بِلَفْظ التَّمْلِيك ، لِأَن العقد كَانَ وَاحِدًا ، فَلم يكن إِلا بِلَفْظ وَاحِد ، وَاخْتلفت الرِّوَايَة فِيهِ ، فَالظَّاهِر أَنَّهُ كَانَ بِلَفْظ التَّزْوِيج على وفَاق قَول الْخَاطِب : زوجنيها ، إِذْ هُوَ الْغَالِب من أَمر الْعُقُود ، أَنَّهُ قَلما يخْتَلف فِيهِ لفظ الْمُتَعَاقدين ، وَمن نقل غير لفظ التَّزْوِيج ، لم يكن قَصده مُرَاعَاة لفظ العقد ، وَإِنَّمَا قَصده بَيَان أَن العقد جرى على تَعْلِيم الْقُرْآن ، بِدَلِيل أَن بَعضهم روى بِلَفْظ الْإِمْكَان ، وَاتَّفَقُوا على أَن العقد بهَذَا اللَّفْظ لَا يجوز .
شرح السنة — صفحة 122
مساهمون: البغوي
ص١٢٢