تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
أَنَّ النَّهْيَ مَصْرُوفٌ إِلَى مَا نَبَتَ مِنْ غَيْرِ غَرْسٍ آدَمِيٍّ ، وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِإِنْبَاتِهِ كَالْأَرَاكِ ، وَالطَّرْفَاءِ ، وَالْغَضَى ، وَنَحْوَهَا . فَأَمَّا مَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِإِنْبَاتِهِ ، كَالْفَوَاكِهِ ، وَالْخِلافِ ، وَالْعَرْعَرِ ، وَالصَّنَوْبَرِ وَنَحْوَهَا ، فَلا بَأْسَ بِقَطْعِهَا ، كَمَا أَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ عَنْ قَتْلِ الصَّيْدِ غَيْرُ مُمْنُوعٍ عَنْ ذَبْحِ النَّعَمِ وَالْحَيَوَانِ الإِنْسِيَةِ . وَإِذَا قَطَعَ شَيْئًا مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ ، فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَإِنْ كَانَ الْقَاطِعُ حَلالا ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَعَطَاءٍ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ . فَعَلَيْهِ فِي الشَّجَرَةِ الْكَبِيرَةِ بَقَرَةٌ ، وَفِي الصَّغِيرَةِ شَاةٌ ، يَتَخَيَّرُ فِيهَا بَيْنَ أَنْ يَذْبَحَهَا ، فَيَتَصَدَّقُ بِلَحْمِهَا عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ ، وَبَيْنَ أَنْ يُقَوِّمَهَا دَرَاهِمَ ، وَالدَّرَاهِمَ طَعَامًا ، فَيَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ . أَوْ يَصُومَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا كَمَا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ . وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُضْمَنُ شَجَرُ الْحَرَمِ ، وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ . أَمَّا إِذَا قَطَعَ غُصْنًا مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُسْتَخْلَفُ ، فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُسْتَخْلَفُ ، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ ، فَيُصْرِفُهَا إِلَى الطَّعَامِ ، فَيَتَصَدَّقُ بِهِ أَوْ يَصُومُ . قَوْلُهُ : « وَلا يَنْفِرُ صَيْدُهُ » ، مَعْنَاهُ : لَا يَتَعَرَّضُ لَهُ بِالاصْطِيَادِ ، وَلا يُهَاجُ ، فَإِنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ ، فَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُحْرِمِ يُصِيبُ الصَّيْدَ ، رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، أَنَّ غُلامًا مِنْ قُرَيْشٍ قَتَلَ حَمَامَةً مِنْ حَمَامِ مَكَّةَ ، فَأَمَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنْ يُفْدَى عَنْهُ بِشَاةٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا مَدْخَلَ لِلصَّوْمِ فِي جَزَاءِ صَيْدِ الْحَرَمِ . قَوْلُهُ : « وَلا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلا مَنْ عَرَّفَهَا » ، وَيُرْوَى : « وَلا يَحِلُّ لقطتهَا إِلا لِمُنْشِدٍ » ، أَيِ : الْمُعَرِّفِ ، فَالْمُنْشِدُ : الْمُعَرَّفُ ، وَالنَّاشِدُ : الطَّالِبُ ،
شرح السنة — صفحة 298 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش