تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ » ، فَطَفِقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : « اللَّهُمَّ اشْهَدْ » ، وَوَدَّعَ النَّاسَ ، فَقَالُوا : هَذِهِ حَجَّةُ الْوَدَاعِ . قَوْلُهُ : « الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ » ، أَرَادَ بِالزَّمَانِ الدَّهْرَ وَسِنِيهِ ، قَالَ شِمْرٌ : الزَّمَانُ وَالدَّهْرُ وَاحِدٌ ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَبُو الْهَيْثَمِ ، وَقَالَ : الزَّمَانُ زَمَانُ الْحَرِّ ، وَزَمَانُ الْبَرْدِ ، وَزَمَانُ الرُّطَبِ ، وَيَكُونُ الزَّمَانُ مِنْ شَهْرَيْنِ إِلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَالدَّهْرُ لَا يَنْقَطِعُ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : الدَّهْرُ عِنْدَ الْعَرَبِ يَقَعُ عَلَى بَعْضِ الدَّهْرِ ، وَعَلَى مُدَّةِ الدُّنْيَا كُلِّهَا ، سَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ : أَقَمْنَا عَلَى مَاءِ كَذَا دَهْرًا ، فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : الزَّمَانُ وَالدَّهْرُ فِي مَعْنًى دُونَ مَعْنًى . وَقَوْلُهُ : « قَدِ اسْتَدَارَ » ، أَيْ : دَارَ . وَقَوْلُهُ : « وَأَعْرَاضَكُمْ » ، هِيَ جَمْعُ الْعِرْضُ ، وَالْعِرْضُ : مَوْضِعُ الْمَدْحِ وَالذَّمِّ مِنَ الإِنْسَانِ ، يُرِيدُ الْأُمُورَ الَّتِي يَرْتَفِعُ الرَّجُلُ ، أَوْ يَسْقُطُ بِذِكْرِهَا ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ دُونَ أَسْلافِهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي أَسْلافِهِ ، فَيَلْحَقُهُ النَّقِيصَةُ بِذِكْرِهِمْ وَعَيْبِهِمْ ، هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ ، إِلا مَا قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ ، فَإِنَّهُ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ الْعِرْضُ : الْأَسْلافُ ، وَزَعَمَ أَنَّ عِرْضَ الرَّجُلِ نَفْسُهُ ، وَاحْتَجَّ بِالْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَصْفِ أَهْلِ الْجَنَّةِ « لَا يَتَغَوَّطُونَ وَلا يَبُولُونَ إِنَّمَا هُوَ عَرَقٌ يَجْرِي مِنْ أَعْرَاضِهِمْ ، مِثْلَ رِيحِ الْمِسْكِ » ، يَعْنِي : مِنْ أَبْدَانِهِمْ ، وَبِحَدِيثِ أَبِي ضَمْضَمٍ « اللَّهُمَّ إِنِّي تَصَدَّقْتُ بِعِرْضِي
شرح السنة — صفحة 217 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش