وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا قَدَّمَ نُسُكًا قَبْلَ نُسُكٍ ، يَجِبُ عَلَيْهِ دَمٌ ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَقَتَادَةَ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَتَأَوَّلُوا قَوْلَهُ : « لَا حَرَجَ » ، عَلَى رَفْعِ الإِثْمِ دُونَ الْفِدْيَةِ .
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، لَقِيَ رَجُلا مِنْ أَهْلِهِ قَدْ أَفَاضَ ، وَلَمْ يَحْلِقْ جَهِلَ ذَلِكَ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَ ، فَيَحْلِقَ ، أَوْ يُقَصِّرَ ، ثُمَّ يَرْجِعَ إِلَى الْبَيْتِ ، فَيَفِيضُ .
أَمَّا إِذَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ فِي الْحَجِّ ، أَوْ فِي الْعُمْرَةِ ، فَلا يُحْسَبُ سَعْيَهُ حَتَّى يُعِيدَهُ بَعْدَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، إِلا مَا حُكِيَ عَنْ عَطَاءٍ ، أَنَّهُ قَالَ : يُجْزِئُهُ سَعْيُهُ ، وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ ، قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجًّا ، فَكَانَ النَّاسُ يَأْتُونَهُ ، فَمِنْ قَائِلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، سَعَيْتُ قَبْلَ أَنْ أَطُوفَ ، أَوْ أَخَّرْتُ شَيْئًا ، أَوْ قَدَّمْتُ ، فَكَانَ يَقُولُ : « لَا حَرَجَ لَا حَرَجَ » .
وَهَذَا عِنْدَ الْعَامَّةِ أَنْ يَكُونَ قَدْ سَعَى عَقِيبَ طَوَافِ الْقُدُومِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ، وَيَكُونُ مَحْسُوبًا لَهُ ، وَلا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهُ بَعْدَ طَوَافِ الإِفَاضَةِ ، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى عَقِيبَ طَوَافِ الْقُدُومِ ، فَسَعْيُهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لَا يُحْسَبُ قَبْلَ طَوَافِ الإِفَاضَةِ .
شرح السنة — صفحة 214
مساهمون: البغوي
ص٢١٤