تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فُلانًا الْأَسْلَمِيَّ ، وَبَعَثَ مَعَهُ ثَمَانِي عَشْرَةَ بَدَنَةً ، قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ أُزْحِفَ عَلَيَّ مِنْهَا شَيْءٌ ! قَالَ : « تَنْحَرَهَا ثُمَّ تَصْبِغُ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا ، ثُمَّ اضْرِبْهَا عَلَى صَفْحَتِهَا ، وَلا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ » . قَالَ الإِمَامُ : إِذَا سَاقَ هَدْيًا ، فَعَطِبَ فِي الطَّرِيقِ قَبْلَ بُلُوغِ الْمَنْسَكِ يَذْبَحُهُ ، ثُمَّ يَنْظُرُ إِنْ كَانَ أَوْجَبَهَا عَلَى نَفْسِهِ بِنَذْرٍ لَا يَحِلُّ لَهُ ، وَلا لِأَهْلِ رُفْقَتِهِ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ ، فُقَرَاءَ كَانُوا أَوْ أَغْنِيَاءَ ، بَلْ يَغْمِسُ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ ، فَيَضْرِبُ صَفْحَةَ سَنَامِهِ ، وَيُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ ، كَمَا نَطَقَ بِهِ الْحَدِيثُ . وَذَلِكَ لِيَعْلَمَ مَنْ مَرَّ بِهِ أَنَّهُ هَدْيٌ ، فَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا أَكَلَ مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُحَلَّ لِأَهْلِ رُفْقَتِهِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَنْحَرَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إِذَا قَرِمَ إِلَى اللَّحْمِ ، وَيَعْتَلُّ بِعَلَّةِ الْعَطَبِ . وَإِنْ كَانَ قَدْ عَيَّنَهُ عَنْ وَاجِبٍ فِي ذِمَّتِهِ بِنَذْرٍ ، أَوْ هَدْيٍ لَزِمَهُ بِتَمَتُّعٍ ، أَوْ قِرَانٍ ، أَوْ وَاجِبٍ فِي الْحَجِّ ، فَلَهُ أَنْ يَتَمَوَّلَهُ وَأَكَلَهُ إِذَا عَطِبَ ، وَالْأَصْلُ فِي ذِمَّتِهِ .