تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْفِقْهِ ، لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، فَالأَقْرَأُ أَوْلَى مِنَ الأَعْلَمِ بِالسُّنَّةِ ، وَإِنِ اسْتَوَيَا فِي الْقِرَاءَةِ ، فَالأَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ ، وَهُوَ الأَفْقَهُ , أَوْلَى , وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ . وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الأَفْقَهَ أَوْلَى إِذَا كَانَ يُحْسِنُ مِنَ الْقِرَاءَةِ مَا تَصِحُّ بِهَا الصَّلاةُ ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَإِلَيْهِ مَالَ الشَّافِعِيُّ ، فَقَالَ : إِنْ قُدِّمَ أَفْقَهُهُمْ إِذَا كَانَ يَقْرَأُ مَا يُكْتَفَى بِهِ لِلصَّلاةِ فَحَسَنٌ ، وَإِنْ قُدِّمَ أَقْرَؤُهُمْ إِذَا عَلِمَ مَا يَلْزَمُهُ فَحَسَنٌ ، وَإِنَّمَا قَدَّمَ هَؤُلاءِ الأَفْقَهَ ، لأَنَّ مَا يَجِبُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلاةِ مَحْصُورٌ ، وَمَا يَقَعُ فِيهَا مِنَ الْحَوَادِثِ غَيْرُ مَحْصُورٍ ، وَقَدْ يَعْرِضُ لِلْمُصَلِّي فِي صَلاتِهِ مَا يُفْسِدُ عَلَيْهِ صَلاتِهِ ، إِذَا لَمْ يَعْرِفْ حُكْمَهُ . وَإِنَّمَا قَدَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِرَاءَةَ ، لأَنَّهُمْ كَانُوا يُسْلِمُونَ كِبَارًا ، فَيَفْقَهُونَ قَبْلَ أَنْ يَقْرَءُوا ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ قَارِئٌ إِلا وَهُوَ فَقِيهٌ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ يَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ صِغَارًا قَبْلَ أَنْ يَفْقَهُوا ، فَكُلُّ فَقِيهٍ فِيهِمْ قَارِئٌ ، وَلَيْسَ كُلُّ قَارِئٍ فَقِيهًا . فَإِنِ اسْتَوَوْا فِي الْقِرَاءَةِ وَالسُّنَّةِ ، قَالَ : « فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً » فَإِنَّ الْهِجْرَةَ الْيَوْمَ مُنْقَطِعَةً ، غَيْرَ أَنَّ فَضِيلَتَهَا مَوْرُوثَةٌ ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَوْلادِ الْمُهَاجِرِينَ ، أَوْ كَانَ فِي آبَائِهِ وَأَسْلافِهِ مَنْ لَهُ سَابِقَةٌ فِي الإِسْلامِ وَالْهِجْرَةِ ، فَهُوَ أَوْلَى مِمَّنْ لَا سَابِقَةَ لأَحَدٍ مِنْ آبَائِهِ وَأَسْلافِهِ ، فَإِنِ اسْتَوَوْا ، فَالأَكْبَرُ