تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وَكَانَ الزَّمَانُ زَمَانَ نَسْخٍ ، فَكَانَ كَلامُهُ عَلَى هَذَا التَّوَهُّمِ فِي حُكْمِ كَلامِ النَّاسِي ، وَكَلامُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا جَرَى عَلَى أَنَّهُ قَدْ أَكْمَلَ الصَّلاةَ ، فَكَانَ فِي حُكْمِ النَّاسِي . وَفِي تَسْمِيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَا الْيَدَيْنِ ، دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّلْقِيبِ لِلتَّعْرِيفِ لَا لِلشَّيْنِ وَالتَّهْجِينِ . وَفِي قَوْلِهِ : « لَمْ أَنْسَ » دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ نَاسِيًا : لَمْ أَفْعَلْ كَذَا ، وَكَانَ قَدْ فَعَلَهُ لَا يُعَدُّ كَاذِبًا ، لأَنَّ الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ عَنِ الإِنْسَانِ مَرْفُوعٌ ، وَالإِثْمَ فِيهِمَا عَنْهُ مَوْضُوعٌ . وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ : « إِنَّمَا أَنْسَى لأَسُنَّ » . وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا سَهَا فِي صَلاةٍ وَاحِدَةٍ مَرَّاتٍ ، أَجْزَأَتْهُ لِجَمِيعِهَا سَجْدَتَانِ ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَّمَ عَنْ رَكْعَتَيْنِ ، وَتَكَلَّمَ ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى السَّجْدَتَيْنِ ، وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ ، وَحُكِيَ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : يَلْزَمُهُ لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ لِسَجْدَتَيِ السَّهْوِ ، وَإِنْ سَجَدَهُمَا بَعْدَ السَّلامِ . أَمَّا سُجُودُ السَّهْوِ ، إِنْ أَتَى بِهِ قَبْلَ السَّلامِ ، لَا يَتَشَهَّدُ لَهُ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، بَلْ يُسَلِّمُ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ إِذَا أَتَى بَعْدَ السَّلامِ ، هَلْ يَتَشَهَّدُ