قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ : تَشْبِيكُ الأَصَابِعِ : إِدْخَالُ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ ، وَالامْتِسَاكُ بِهَا ، وَقَدْ يَفْعَلُهُ الإِنْسَانُ عَبَثًا ، وَيَفْعَلُهُ لِيُفَرْقِعَ أَصَابِعَهُ عِنْدَمَا يَجِدُ مِنَ التَّمَدُّدِ ، وَرُبَّمَا قَعَدَ الإِنْسَانُ فَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ، وَاحْتَبَى بِيَدَيْهِ يُرِيدُ بِهِ الاسْتِرَاحَةَ ، وَرُبَّمَا اسْتَجْلَبَ بِهِ النَّوْمَ ، فَيَكُونُ سَبَبًا لانْتِفَاضِ طُهْرِهِ ، فَقِيلَ لِمَنْ خَرَجَ مُتَوَجِّهًا إِلَى الصَّلاةِ : لَا يُشَبِّكُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ، لأَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الْوُجُوهِ لَا يُلائِمُ حَالَ الْمُصَلِّي .
وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ : أَنَّ كَلامَ النَّاسِي لَا يُبْطِلُ الصَّلاةَ ، وَاحْتَجَّ الأَوْزَاعِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ كَلامَ الْعَمْدِ إِذَا كَانَ مِنْ مَصْلَحَةِ الصَّلاةِ لَا يُبْطِلُ الصَّلاةَ ، لأَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ تَكَلَّمَ عَامِدًا ، وَكَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَوْمَ عَامِدًا ، وَالْقَوْمُ أَجَابُوا رَسُولَ اللَّهِ بِنَعَمْ عَامِدِينَ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّهُمْ لَمْ يُتِمُّوا الصَّلاةَ .
وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ كَلامَ النَّاسِي يُبْطِلُ الصَّلاةَ ، زَعَمَ أَنَّ هَذَا
شرح السنة — صفحة 294
مساهمون: البغوي
ص٢٩٤