تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْكَلامِ فِي الصَّلاةِ ، ثُمَّ نُسِخَ ، وَلَوْلا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَسَائِرُ الْقَوْمِ لِيَتَكَلَّمُوا ، مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّ الصَّلاةَ لَمْ تَقْصَرْ ، وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِمْ مِنَ الصَّلاةِ شَيْءٌ ، وَلا وَجْهَ لِهَذَا الْكَلامِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ تَحْرِيمَ الْكَلامِ فِي الصَّلاةِ كَانَ بِمَكَّةَ ، وَحُدُوثُ هَذَا الأَمْرِ إِنَّمَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ ، لأَنَّ رِوَايَةَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَهُوَ مُتَأَخِّرُ الإِسْلامِ ، وَقَدْ رَوَاهُ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ ، وَهِجْرَتُهُ مُتَأَخِّرَةٌ . وَأَمَّا كَلامُ الْقَوْمِ ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُمْ أَوْمَئُوا ، أَيْ : نَعَمْ ، وَلَوْ صَحَّ أَنَّهُمْ قَالُوهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ ، فَكَانَ ذَلِكَ جَوَابًا لِلرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِجَابَةُ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلاةِ لَا تُبْطِلُ الصَّلاةَ ، لِمَا رُوِيَ أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ ، فَدَعَاهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ، ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ فِي الصَّلاةِ ، فَقَالَ لَهُ : " أَلَمْ تَسْمَعِ اللَّهَ يَقُولُ : { اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ } [ الْأَنْفَال : 24 ] ، يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّكَ تُخَاطِبُهُ فِي الصَّلاةِ بِالسَّلامِ ، فَتَقُولُ : السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، وَمِثْلُ هَذَا الْخَطَّابِ مَعَ غَيْرِهِ يُبْطِلُ الصَّلاةَ . وَأَمَّا ذُو الْيَدَيْنِ ، فَكَلامُهُ كَانَ عَلَى تَقْدِيرِ النَّسْخِ ، وَقِصَرِ الصَّلاةِ ،