وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِي الْوَرِقِ صَدَقَةٌ مَا لَمْ يَبْلُغْ خَمْسَ أَوَاقٍ ، وَالأَوَاقِي ، جَمْعُ أُوقِيَّةٍ وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا ، وَكَذَلِكَ لَا تَجِبُ فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ مِثْقَالا ، وَلا تَجِبُ فِي الإِبِلِ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا .
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ وَالْحَبِّ ، فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهَا كَمَا فِي قَرِينَتَيْهَا ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَجِبُ الْعُشْرُ فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ مِنْهَا .
وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ كُلَّ تَمْرٍ وَحَبٍّ يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ أَنَّهُ يَجِبُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْخَمْسَةِ الأَوْسُقِ بِحِسَابِهِ ، قَلَّتِ الزِّيَادَةُ أَوْ كَثُرَتْ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا زَادَ مِنَ الْوَرِقِ عَلَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ فِيمَا زَادَ بِحِسَابِهِ رُبْعُ الْعُشْرِ ، قَلَّتِ الزِّيَادَةُ أَمْ كَثُرَتْ ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَعَطَاءٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَمَكْحُولٍ ، أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي الزِّيَادَةِ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ ، وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ .
وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُضَمُّ الإِبِلُ إِلَى الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، وَلا التَّمْر إِلَى الزَّبِيب فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ .
شرح السنة — صفحة 501
مساهمون: البغوي
ص٥٠١