قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَدَايَا الْعُمَّالِ وَالْوُلاةِ وَالْقُضَاةِ سُحْتٌ ، لأَنَّهُ إِنَّمَا يُهْدَى إِلَى الْعَامِلِ لِيُغْمِضَ لَهُ فِي بَعْضِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَدَاؤُهُ ، وَيَبْخَسَ بِحَقِّ الْمَسَاكِينِ ، وَيُهْدَى إِلَى الْقَاضِي لِيَمِيلَ إِلَيْهِ فِي الْحُكْمِ ، أَوْ لَا يُؤْمَنَ مِنْ أَنْ تَحْمِلَهُ الْهَدِيَّةُ عَلَيْهِ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِي قَوْلِهِ : « هَلا جَلَسَ فِي بَيْتِ أُمِّهِ أَوْ أَبِيهِ ، فَيَنْظُرُ يُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لَا ؟ » دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ أَمْرٍ يُتَذَرَّعُ بِهِ إِلَى مَحْظُورٍ فَهُوَ مَحْظُورٌ ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْقَرْضُ يَجُرُّ الْمَنْفَعَةَ ، وَالدَّارُ الْمَرْهُونَةُ يَسْكُنُهَا الْمُرْتَهِنُ بِلا كِرَاءٍ ، وَالدَّابَّةُ الْمَرْهُونَةُ يَرْكَبُهَا ، وَيَرْتَفِقُ بِهَا مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ ، وَكُلُّ دَخِيلٍ فِي الْعُقُودِ يُنْظَرُ هَلْ يَكُونُ حُكْمُهُ عِنْدَ الانْفِرَادِ كَحُكْمِهِ عِنْدَ الاقْتِرَانِ .
شرح السنة — صفحة 498
مساهمون: البغوي
ص٤٩٨