تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
بَلِ انْشَرَحَ صَدْرُهُ بِالْحُجَّةِ الَّتِي أَدْلَى بِهَا أَبُو بَكْرٍ ، وَالْبُرْهَانِ الَّذِي أَقَامَهُ نَصًّا وَدَلالَةً . وَفِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ دَلِيلٌ عَلَى تَصْوِيبِ رَأْيِ عَلِيٍّ فِي قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ فِي زَمَانِهِ ، وَأَنَّهُ إِجْمَاعٌ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، أَمَّا الْيَوْمَ فِي زَمَانِنَا إِذَا أَنْكَرَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَرْضَ الزَّكَاةِ ، وَامْتَنَعُوا مِنْ أَدَائِهَا ، كَانُوا كُفَّارًا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَؤُلاءِ وَبَيْنَ أُولَئِكَ الْقَوْمِ حَيْثُ لَمْ يُقْطَعْ بِكُفْرِهِمْ ، وَكَانَ قِتَالُ الْمُسْلِمِينَ إِيَّاهُمْ عَلَى اسْتِخْرَاجِ الْحَقِّ مِنْهُمْ دُونَ الْقَصْدِ إِلَى دِمَائِهِمْ ، أَنَّهُمْ كَانُوا قَرِيبِي الْعَهْدِ بِالزَّمَانِ الَّذِي كَانَ يَقَعُ فِيهِ تَبْدِيلُ الأَحْكَامِ ، وَوَقَعَتِ الْفَتْرَةُ بِمَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ جُهَّالٌ بِأُمُورِ الدِّينِ ، لِحُدُوثِ عَهْدِهِمْ بِالإِسْلامِ ، فَدَاخَلَتْهُمُ الشُّبْهَةُ ، فَعُذِرُوا ، وَأَمَّا الْيَوْمَ ، فَقَدِ اسْتَفَاضَ عِلْمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ حَتَّى عَرَفَهُ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ ، فَلا يُعْذَرُ أَحَدٌ بِتَأْوِيلٍ يَتَأَوَّلُهُ فِي إِنْكَارِهَا ، وَكَذَلِكَ الأَمْرُ فِي كُلِّ مَنْ أَنْكَرَ شَيْئًا مِمَّا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الأُمَّةُ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ إِذَا كَانَ عِلْمُهُ مُنْتَشِرًا ، كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، وَصِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَالاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنابَةِ ، وَتَحْرِيمِ الزِّنَا وَالْخَمْرِ ، وَنِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ فِي نَحْوِهَا مِنَ الأَحْكَامِ ، إِلا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالإِسْلامِ ، وَلا يَعْرِفُ حُدُودَهُ ، فَإِذَا أَنْكَرَ شَيْئًا مِنْهَا جَهَالَةً لَمْ يَكْفُرْ ، وَكَانَ سَبِيلُهُ سَبِيلَ أُولَئِكَ الْقَوْمِ . فَأَمَّا مَا كَانَ الإِجْمَاعُ فِيهِ مَعْلُومًا مِنْ طَرِيقِ عِلْمِ الْخَاصَّةِ ، كَتَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا ، وَأَنَّ قَاتِلَ الْعَمْدِ لَا يَرِثُ ، وَأَنَّ لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ ، وَمَا أَشْبَهَ