ذَلِكَ مِنَ الأَحْكَامِ ، فَإِنَّ مَنْ أَنْكَرَهَا لَا يُكَفَّرُ ، بَلْ يُعْذَرُ فِيهَا لِعَدَمِ اسْتِفَاضَةِ عِلْمِهَا فِي الْعَامَّةِ .
وَقَوْلُهُ : « وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا » فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي السِّخَالِ وَالْفُصْلانِ وَالْعَجَاجِيلِ ، وَأَنَّهُ إِذَا مَلَكَ نِصَابًا مِنَ الصِّغَارِ بِأَنْ حَدَثَتِ الأَوْلادُ فِي خِلالِ حَوْلِ الأُمَّهَاتِ ، ثُمَّ مَاتَتِ الأُمَّهَاتُ قَبْلَ الْحَوْلِ ، وَبَقِيَتِ الصِّغَارُ نِصَابًا يُؤْخَذُ مِنْهَا صَغِيرَةً ، وَلا يُكَلَّفُ صَاحِبُهَا كَبِيرَةً ، وَهَذَا قَوْلُ الأَوْزَاعِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَقَالَ مَالِكٌ : يَجِبُ فِيهَا كَبِيرَةٌ ، وَيُرْوَى هَذَا عَنِ الثَّوْرِيِّ .
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي أَظْهَرِ أَقَاوِيلِهِ إِلَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهَا ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ .
وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى : « وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالا » ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْعِقَالُ صَدَقَةُ عَامٍ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الْعِقَالُ الْحَبْلُ الَّذِي يُعْقَلُ
شرح السنة — صفحة 493
مساهمون: البغوي
ص٤٩٣