عَنِ الزُّهْرِيِّ ، بِإِسْنَادِهِ ، وَقَالَ : وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ .
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ كَبِيرٌ فِي الدِّينِ ، وَفِيهِ أَنْوَاعٌ مِنَ الْعِلْمِ ، وَأَبْوَابٌ مِنَ الْفِقْهِ ، وَمِمَّا يَجِبُ تَقْدِيمُهُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ أَهْلَ الرِّدَّةِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا صِنْفَيْنِ : صِنْفٌ مِنْهُمُ ارْتَدُّوا عَنِ الدِّينِ ، وَعَادُوا إِلَى الْكُفْرِ ، وَهَذِهِ الْفِرْقَةُ طَائِفَتَانِ : طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَصْحَابُ مُسَيْلَمَةَ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمْ ، وَأَصْحَابُ الأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ ، مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ وَغَيْرِهِمْ ، الَّذِينَ صَدَّقُوهُمَا عَلَى دَعْوَى النُّبُوَّةِ ، وَطَائِفَةٌ ارْتَدُّوا عَنِ الدِّينِ ، وَأَنْكَرُوا الشَّرَائِعَ ، وَعَادُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ ، حَتَّى لَمْ يَكُنْ يُسْجَدُ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ إِلا فِي ثَلاثِ مَسَاجِدَ : مَسْجِدِ مَكَّةَ ، وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ، وَمَسْجِدِ عَبْدِ الْقَيْسِ بِالْبَحْرَيْنِ فِي قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا : جُوَاثًا ،
شرح السنة — صفحة 489
مساهمون: البغوي
ص٤٨٩