وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ » مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كُتِبَ لَهْ عَشْرُ حَسَنَاتٍ " وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ .
قَالَ الإِمَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَتَجْدِيدُ الْوُضُوءِ مُسْتَحَبٌّ إِذَا كَانَ قَدْ صَلَّى بِالْوُضُوءِ الأَوَّلِ صَلاةً ، وَكَرِهَهُ قَوْمٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ صَلَّى بِالْوُضُوءِ الأَوَّلِ صَلاةً ، فَرْضًا أَوْ تَطَوُّعًا .
أَمَّا الْمُتَيَمِّمُ ، فَلا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ فَرِيضَتَيْنِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ ، لأَنَّ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ يَدْخُلُ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ حَالَةٍ يُرِيدُ الْقِيَامَ إِلَى الصَّلاةِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ فَعَلَى وُجُوبِ التَّيَمُّمِ ، غَيْرَ أَنَّ الدَّلِيلَ قَدْ قَامَ مِنْ طَرِيقِ السُّنَّةِ عَلَى التَّخْفِيفِ فِي الْوُضُوءِ ، فَبَقِيَ أَمْرُ التَّيَمُّمِ عَلَى ظَاهِرِهِ .
وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى إِيجَابِ التَّيَمُّمِ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ : عَلِيٌّ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَقَتَادَةَ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ .
وَجَوَّزَ جَمَاعَةٌ الْجَمْعَ بَيْنَ فَرِيضَتَيْنِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَبِهِ قَالَ سُفيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
شرح السنة — صفحة 449
مساهمون: البغوي
ص٤٤٩