وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ النِّيَّةِ ، فَأَوْجَبَهَا كَثِيرٌ مِنْهُمْ .
وَاخْتَلَفُوا فِي التَّرْتِيبِ ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى وُجُوبِهِ عَلَى مَا ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، حَتَّى لَوْ بَدَأَ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ غَسْلِ الْوَجْهِ ، أَوْ مَسَحَ بِرَأْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ وَصَلَّى ، تَجِبُ الإِعَادَةُ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
وَذَهَبَ الأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ ، فَلَوْ عَكَسَ وَصَلَّى ، لَا يَجِبُ الإِعَادَةُ ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَبِهِ قَالَ مِنَ التَّابِعِينَ : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَعَطَاءٌ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الأَوْزَاعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَرَبِيعَةُ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَالْمُوَالاةُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ سُنَّةٌ ، حَتَّى لَوْ فَرَّقَ غَسْلَ الأَعْضَاءِ فِي الْوُضُوءِ ، وَالْغُسْلِ وَصَلَّى ، يَصِحُّ ، رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ بَالَ بِالسُّوقِ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ، ثُمَّ دُعِيَ لِجِنَازَةٍ ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ عَلَى خُفَّيْهِ ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا .
وَعِنْدَ مَالِكٍ إِذَا فَرَّقَ مُتَفَاحِشًا بِغَيْرِ عُذْرٍ لَا تَصِحُّ طَهَارَتُهُ .
شرح السنة — صفحة 446
مساهمون: البغوي
ص٤٤٦