قَوْلُهُ : « إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ » .
لَمْ يُرِدْ بِهِ حُصُولَ أَعْيَانِهَا ، لأَنَّهَا حَاصِلَةٌ حِسًّا وَصُورَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ تَقْتَرِنَ بِهَا النِّيَّةُ ، إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ صِحَّتَهَا حُكْمًا فِي حَقِّ الدِّينِ ، فَإِنَّهَا لَا تَحْصُلُ إِلا بِالنِّيَّةِ .
وَقَوْلُهُ : « إِنَّمَا لامْرِئٍ مَا نَوَى » فِيهِ إِيجَابُ تَعْيِينِ النِّيَّةِ ، وَالنِّيَّةُ : قَصْدُكَ الشَّيْءِ بِقَلْبِكَ ، وَهِيَ تَسْتَدْعِي أُمُورًا فِي أَعْمَالِ الدِّينِ حَتَّى يَصِحَّ الامْتِثَالُ أَنْ تَعْرِفَ الشَّيْءَ الَّذِي تَقْصِدُهُ ، وَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّكَ مَأْمُورٌ بِهِ ، وَأَنْ تَطْلُبَ مُوَافَقَةَ الآمِرِ فِيمَا تَعَبَّدَكَ .
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ ، كَوُجُوبِهَا فِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ يَصِحُّ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ بِغَيْرِ النِّيَّةِ ، وَلا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ إِلا بِالنِّيَّةِ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ .
وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ : يَصِحُّ الْكُلُّ بِغَيْرِ النِّيَّةِ .
شرح السنة — صفحة 402
مساهمون: البغوي
ص٤٠٢