عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : " قَدِمَ وَفْدُ الْجِنِّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، انْهَ أُمَّتَكَ أَنْ يَسْتَنْجُوا بِعَظْمٍ ، أَوْ رَوْثَةٍ ، أَوْ حُمَمَةٍ ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَلَ لَنَا فِيهَا رِزْقًا ، قَالَ : فَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
وَالْحُمَمَةُ : الْفَحْمُ وَمَا أُحْرِقَ مِنَ الْخَشَبِ وَالْعِظَامِ وَنَحْوِهِمَا ، فَقَدْ قِيلَ : كُلَّهَا طَعَامُ الْجِنِّ ، وَالاسْتِنْجَاءُ بِهَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ مِنْهَا الْعَظْمُ الْمُحْتَرِقُ .
وَقِيلَ : النَّهْيُ عَنِ الاسْتِنْجَاءِ بِالْفَحْمِ ، لأَنَّهُ رِخْوٌ يَتَفَتَّتُ إِذَا نَالَهُ غَمْزٌ ، وَيَتَعَلَّقُ بِالْمَحَلِّ ، وَلا يُقْلِعُ الأَذَى ، وَفِي مَعْنَاهُ التُّرَابُ ، وَفُتَاتُ الْمَدَرِ .
قَوْلُهُ : « وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ » وَيُرْوَى أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ .
وَالْمُرَادُ مِنَ الاسْتِطَابَةِ : الاسْتِنْجَاءُ ، يُقَالُ : اسْتَطَابَ الرَّجُلُ ، فَهُوَ مُسْتَطِيبٌ ، وَأَطَابَ ، فَهُوَ مُطِيبٌ ، وَمَعْنَى الطِّيبِ هَهُنَا : الطَّهَارَةُ ، لأَنَّهُ يُطَيِّبُ جَسَدَهُ مِمَّا عَلَيْهِ مِنَ الْخُبْثِ بِالاسْتِنْجَاءِ .
شرح السنة — صفحة 366
مساهمون: البغوي
ص٣٦٦