وَقِيلَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّحَرَاءِ وَالْبُنْيَانِ : إِنَّ الصَّحَرَاءَ لَا تَخْلُو عَنْ مُصَلٍّ مِنْ مَلَكٍ ، أَوْ إِنْسِيٍّ أَوْ جِنِّيٍّ ، فَإِذَا قَعَدَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ أَوْ مُسْتَدْبِرَهَا رُبَّمَا يَقَعُ بَصَرُ مُصَلٍّ عَلَى عَوْرَتِهِ ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَأْمُونٌ فِي الأَبْنِيَةِ ، فَإِنَّ الْحُشُوشَ يَحْضُرُهَا الشَّيَاطِينُ .
وَقَوْلُهُ : « وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ » .
فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الاقْتِصَارَ عَلَى أَقَلَّ مِنْهَا لَا يَجُوزُ ، وَإِنْ حَصَلَ الإِنْقَاءُ بِمَا دُونَهَا ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلِ الإِنْقَاءُ بِالثَّلاثِ يَجِبُ أَنْ يَزِيدَ حَتَّى يَحْصُلَ .
ثُمَّ إِنْ حَصَلَ الإِنْقَاءُ بَعْدَ الثَّلاثِ بِشَفْعٍ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْتِمَ بِالْوِتْرِ ، وَلا يَجِبُ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ ، وَمَنْ لَا فَلا حَرَجَ » .
وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الإِنْقَاءَ إِذَا حَصَلَ بِأَقَلَّ مِنْ
شرح السنة — صفحة 362
مساهمون: البغوي
ص٣٦٢