وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ ، وَغَيْرِهِ ، كُلٌّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ
وَالْمَرَاحِيضُ : جَمْعُ الْمِرْحَاضِ ، وَهُوَ الْمُغْتَسَلُ ، يُقَالُ : رَحَضْتُ الثَّوْبَ إِذَا غَسَلْتُهُ ، وَأَرَادَ بِهَا الْمَوَاضِعَ الَّتِي بُنِيَتْ لِلْغَائِطِ .
وَقَوْلُهُ : « شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا » هَذَا خِطَابٌ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَلِمَنْ كَانَتْ قِبْلَتُهُ عَلَى ذَلِكَ السَّمْتِ ، فَأَمَّا مَنْ كَانَتْ قِبْلَتُهُ إِلَى جِهَةِ الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ ، فَإِنَّهُ يَنْحَرِفُ إِلَى الْجَنُوبِ أَوِ الشَّمَالِ .
وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى النَّهْيِ عَنِ الاسْتِقْبَالِ وَالاسْتِدْبَارِ فِي الصَّحَرَاءِ ، فَأَمَّا فِي الأَبْنِيَةِ ، فَلا بَأْسَ فِيهَا بِاسْتِقْبَالِهَا وَاسْتِدْبَارِهَا ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَحَمَلُوا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي أَيُّوبَ عَلَى الصَّحَرَاءِ ، وَاحْتَجُّوا بِمَا
175 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، نَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : « ارْتَقَيْتُ فَوْقَ بَيْتِ حَفْصَةَ لِبَعْضِ حَاجَتِي ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ ، مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ » .
شرح السنة — صفحة 359
مساهمون: البغوي
ص٣٥٩