أَسْلَمُ ، مَوْلَى آلِ أَبِي خُثَيْمٍ ، قُرَشِيٌّ ، فِهْرِيٌّ ، مَكِّيٌّ ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ ، وَيُقَالُ : أَرْبَعَ عَشْرَةَ .
قِيلَ : مَعْنَى الْحَدِيثِ : كَمَا أَنَّهُ أَلْجَمَ لِسَانَهُ عَنْ قَوْلِ الْحَقِّ ، وَإِظْهَارِ الْعِلْمِ يُعَاقَبُ فِي الآخِرَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ .
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا فِي الْعِلْمِ الَّذِي يَلْزَمُهُ تَعْلِيمُهُ إِيَّاهُ ، وَيَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ عَلَيْهِ ، كَمَنْ رَأَى كَافِرًا يُرِيدُ الإِسْلامَ ، يَقُولُ : عَلِّمُونِي ، مَا الإِسْلامُ ؟ وَكَمَنْ يَرَى رَجُلا حَدِيثَ عَهْدٍ بِالإِسْلامِ ، لَا يُحْسِنُ الصَّلاةَ ، وَقَدْ حَضَرَ وَقْتُهَا ، يَقُولُ : عَلِّمُونِي كَيْفَ أُصَلِّي ؟ وَكَمَنْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا فِي حَلالٍ أَوْ حَرَامٍ ، يَقُولُ : أَفْتُونِي .
وَأَرْشِدُونِي .
فَإِنَّهُ يَلْزَمُ فِي هَذِهِ الأُمُورِ أَنْ لَا يَمْنَعُوا الْجَوَابَ ، فَمَنْ فَعَلَ كَانَ آثِمًا مُسْتَحِقًّا لِلْوَعِيدِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الأَمْرُ فِي نَوَافِلِ الْعِلْمِ الَّتِي لَا ضَرُورَةَ بِالنَّاسِ إِلَى مَعْرِفَتِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : ذَاكَ إِذَا كَتَمَ سُنَّةً .
وَقَالَ : لَوْ لَمْ يَأْتِنِي أَصْحَابُ الْحَدِيثِ لأَتَيْتُهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ ، وَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَحَدًا يَطْلُبُ الْحَدِيثَ بِنِيَّةٍ ، لأَتَيْتُهُ فِي مَنْزِلِهِ حَتَّى أُحَدِّثَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : إِنَّهُ عِلْمُ الشَّهَادَةِ .
شرح السنة — صفحة 302
مساهمون: البغوي
ص٣٠٢