سُفْيَانَ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ وَكِيعٍ ، كِلاهُمَا ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ
قَالَ الشَّيْحُ : الْمُرَادُ مِنَ الْحَسَدِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ هُوَ الْغِبْطَةُ ، فَإِنَّ الْغِبْطَةَ هِيَ أَنْ يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُ مَا لأَخِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَمَنَّى زَوَالَهَا عَنْ أَخِيهِ .
وَالْحَسَدُ الْمَذْمُومُ أَنْ يَرَى الرَّجُلُ لأَخِيهِ نِعْمَةً يَتَمَنَّاهَا لِنَفْسِهِ وَزَوَالَهَا عَنْ أَخِيهِ .
قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ : الْحَسَدُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْحَسْدَلِ ، وَهُوَ الْقُرَادُ ، وَالْحَسَدُ يَقْشِرُ الْقَلْبَ ، كَمَا يَقْشِرُ الْقُرَادُ الْجِلْدَ ، فَيَمَصُّ الدَّمَ .
وَمَعْنَى الْحَدِيثِ : التَّحْرِيضُ وَالتَّرْغِيبُ فِي التَّصَدُّقِ بِالْمَالِ ، وَتَعَلُّمِ الْعِلْمِ .
وَقِيلَ : إِنَّ فِيهِ تَخْصِيصًا لإِبَاحَةِ نَوْعٍ مِنَ الْحَسَدِ ، وَإِنْ كَانَتْ جُمْلَتُهُ مَحْظُورَةً ، كَقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَحِلُّ الْكَذِبُ إِلا فِي ثَلاثٍ : الرَّجُلُ يَكْذِبُ فِي الْحَرْبِ ، وَيُصْلِحُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، وَيُحَدِّثُ أَهْلَهُ " .
وَقِيلَ : لَا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَيْنِ ، أَيْ : لَا يَضُرُّ الْحَسَدُ إِلا فِي اثْنَيْنِ ، وَهُوَ أَنْ يَتَمَنَّى زَوَالَهُمَا عَنْ أَخِيهِ ، فَيُضِرَّهُ ، وَالأَوَّلُ أَوْلَى .
شرح السنة — صفحة 299
مساهمون: البغوي
ص٢٩٩