وَأَمَّا عِلْمُ الْفُرُوعِ : فَهُوَ عِلْمُ الْفِقْهِ ، وَمَعْرِفَةُ أَحْكَامِ الدِّينِ ، فَيَنْقَسِمُ إِلَى فَرْضِ عَيْنٍ ، وَفَرْضِ كِفَايَةٍ ، أَمَّا فَرْضُ الْعَيْنِ ، فَمِثْلُ عِلْمِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلاةِ وَالصَّوْمِ ، فَعَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ مَعْرِفَتُهُ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ » .
وَكَذَلِكَ كُلُّ عِبَادَةٍ أَوْجَبَهَا الشَّرْعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ ، فَعَلَيْهِ مَعْرِفَةُ عِلْمِهَا ، مِثْلُ عِلْمِ الزَّكَاةِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، وَعِلْمِ الْحَجِّ إِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ .
وَأَمَّا فَرْضُ الْكِفَايَةِ ، فَهُوَ أَنْ يَتَعَلَّمَ مَا يَبْلُغُ بِهِ رُتْبَةَ الاجْتِهَادِ ، وَدَرَجَةِ الْفُتْيَا ، فَإِذَا قَعَدَ أَهْلُ بَلَدٍ عَنْ تَعَلُّمِهِ ، عَصَوْا جَمِيعًا ، وَإِذَا قَامَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِتَعَلُّمِهِ ، فَتَعَلَّمَهُ ، سَقَطَ الْفَرْضُ عَنِ الآخَرِينَ ، وَعَلَيْهِمْ تَقْلِيدُهُ فِيمَا يَعِنُّ لَهُمْ مِنَ الْحَوَادِثِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [ النَّحْل : 43 ] .
قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : أَمَّا الْعِلْمُ عِنْدَنَا الرُّخْصُ عَنِ الثِّقَاتِ ، أَمَّا التَّشْدِيدُ ، فَكُلُّ إِنْسَانٍ يُحْسِنُهُ .
136 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ التُّرَابِيُّ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي
شرح السنة — صفحة 290
مساهمون: البغوي
ص٢٩٠