وَيَرْوِي بَعْضُهُمْ : « وَكَانَتْ مِنْهُمْ إِخَاذَاتٌ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ » .
وَالإِخَاذَاتُ : الْغُدْرَانُ الَّتِي تَأْخُذُ مَاءَ السَّمَاءِ ، فَتُمْسِكُهُ عَلَى السَّارِيَةِ ، وَهِيَ الْمِسَاكَاتُ وَالتَّنَاهِي ، الْوَاحِدَةُ : إِخَاذَةٌ وَمِسَاكَةٌ وَتَنْهِيَةٌ ، وَهِيَ الإِخَاذُ أَيْضًا ، وَجَمْعُهُ أُخُذٌ .
قَالَ الشَّيْخُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ مَثَلَ الْعَالِمِ كَمَثَلِ الْمَطَرِ ، وَمَثَلَ قُلُوبِ النَّاسِ فِيهِ ، كَمَثَلِ الأَرْضِ فِي قَبُولِ الْمَاءِ ، فَشَبَّهَ مَنْ تَحَمَّلَ الْعِلْمَ وَالْحَدِيثَ ، وَتَفَقَّهَ فِيهِ بِالأَرْضِ الطَّيِّبَةِ ، أَصَابَهَا الْمَطَرُ فَتُنْبِتُ ، وَانْتَفَعَ بِهَا النَّاسُ ، وَشَبَّهَ مَنْ تَحَمَّلَهُ وَلَمْ يَتَفَقَّهْ بِالأَرْضِ الصُّلْبَةِ الَّتِي لَا تُنْبِتُ ، وَلَكِنَّهَا تُمْسِكُ الْمَاءَ ، فَيَأْخُذُهُ النَّاسُ ، وَيَنْتَفِعُونَ بِهِ ، وَشَبَّهَ مَنْ لَمْ يَفْهَمْ ، وَلَمْ يَحْمِلْ بِالْقِيعَانِ الَّتِي لَا تُنْبِتُ ، وَلا تُمْسِكُ الْمَاءَ ، فَهُوَ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ .
قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ : الْعُلُومُ الشَّرْعِيَّةُ قِسْمَانِ : عِلْمُ الأُصُولِ ، وَعِلْمُ الْفُرُوعِ .
أَمَّا عِلْمُ الأُصُولِ : فَهُوَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالْوَحْدَانِيَّةِ ، وَالصِّفَاتِ ، وَتَصْدِيقُ الرُّسُلِ ، فَعَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ مَعْرِفَتُهُ ، وَلا يَسَعُ فِيهِ التَّقْلِيدُ لِظُهُورِ آيَاتِهِ ، وَوُضُوحِ دَلائِلِهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ } [ مُحَمَّد : 19 ] ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ } [ فصلت : 53 ] .
شرح السنة — صفحة 289
مساهمون: البغوي
ص٢٨٩