تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا ، وَأَصَابَ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى ، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً ، وَلا تُنْبِتُ كَلأً ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقِهَ فِي دِينِ اللَّهِ ، وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ ، فَعَلِمَ وَعَلَّمَ ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا ، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ » هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الأَشْعَرِيِّ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ حَمَّادِ بْنِ أُسَامَةَ ، وَقَالَ : « وَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ » . وَقَوْلُهُ : « فَكَانَتْ مِنْهَا ثُغْبَةٌ » . فَالثُّغْبَةُ : مُسْتَنْقَعُ الْمَاءِ فِي الْجِبَالِ وَالصُّخُورِ ، وَجَمْعُهَا ثُغْبَانٌ ، وَهُوَ الثَّغَبُ أَيْضًا ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : « مَا شَبَّهْتُ مَا غَبَرَ مِنَ الدُّنْيَا إِلا بِثَغَبٍ ذَهَبَ صَفْوُهُ ، وَبَقِيَ كَدَرُهُ » ، وَيُرْوَى : « فَكَانَتْ مِنْهَا نَقِيَّةٌ » . وَقَوْلُهُ : « وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ » وَالأَجَادِبُ : صِلابُ الأَرْضِ الَّتِي تُمْسِكُ الْمَاءَ ، فَلا يُسْرِعُ إِلَيْهِ النُّضُوبُ ، وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ : الأَجَادِبُ مِنَ الأَرْضِ مَا لَمْ تُنْبِتِ الْكَلأَ فَهِيَ جَرْدَاءُ بَارِزَةٌ ، لَا يَسْتُرُهَا النَّبَاتُ .