تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
قُضَاتِهِمْ جَائِزَةً ، وَرَأَى السَّيْفَ وَاسْتِبَاحَةَ الدَّمِ ، فَمَنْ بَلَغَ مِنْهُمْ هَذَا الْمَبْلَغَ ، فَلا شَهَادَةَ لَهُ . وَحَكَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، فِيمَنْ قَالَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي خَلْفَهُ الْجُمُعَةَ ، وَلا غَيْرَهَا ، إِلا أَنَّهُ لَا يَدَعُ إِتْيَانَهَا ، فَإِنْ صَلَّى أَعَادَ الصَّلاةَ . وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ يُبْغِضُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ عَلَيْهِمْ غِلٌّ ، فَلَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِي فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ قَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى إِلَى قَوْلِهِ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ } [ الْحَشْر : 7 - 10 ] الآيَةَ . وَذُكِرَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ يَنْتَقِصُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَّ ، فَقَرَأَ مَالِكٌ هَذِهِ الآيَةَ : { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ إِلَى قَوْلِهِ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ } [ الْفَتْح : 29 ] ثُمَّ قَالَ : مَنْ أَصْبَحَ مِنَ النَّاسِ فِي قَلْبِهِ غِلٌّ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَدْ أَصَابَتْهُ الآيَةُ . وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : مَنْ قَدَّمَ عَلِيًّا عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَدْ أَزْرَى بِالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ ، وَأَخْشَى أَنْ لَا يَنْفَعَهُ مَعَ ذَلِكَ عَمَلٌ . وَقَالَ مَالِكٌ : « بِئْسَ الْقَوْمُ أَهْلُ الأَهْوَاءِ لَا نُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ » . وَقَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ : وَهَذَا الْهِجْرَانُ ، وَالتَّبَرِّي ، وَالْمُعَادَاةُ ، فِي أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْمُخَالِفِينَ فِي الأُصُولِ ، أَمَّا الاخْتِلافُ فِي الْفُرُوعِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، فَاخْتِلافُ رَحْمَةٍ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي الدِّينِ ، فَذَلِكَ