فَأَمَرَ بِهِجْرَانِهِمْ ، إِلَى أَنْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُمْ ، وَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرَاءَتَهُمْ ، وَقَدْ مَضَتِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَأَتْبَاعُهُمْ ، وَعُلَمَاءُ السُّنَّةِ عَلَى هَذَا مُجْمِعِينَ مُتَّفِقِينَ عَلَى مُعَادَاةِ أَهْلِ الْبِدْعَةِ ، وَمُهَاجَرَتِهِمْ .
قَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي أَهْلِ الْقَدَرِ : أَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ ، وَأَنَّهُمْ مِنِّي بُرَآءُ .
وَقَالُوا أَبُو قِلابَةَ : لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الأَهْوَاءِ ، أَوْ قَالَ : أَصْحَابَ الْخُصُومَاتِ ، فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلالَتِهِمْ ، وَيُلَبِّسُوا عَلَيْكُمْ بَعْضَ مَا تَعْرِفُونَ .
وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ لأَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَسْأَلُكَ عَنْ كَلِمَةٍ ، فَوَلَّى وَهُوَ يَقُولُ بِيَدِهِ : وَلا نِصْفِ كَلِمَةٍ .
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : مَنْ سَمِعَ بِدْعَةً ، فَلا يَحْكِهَا لِجُلَسَائِهِ ، لَا يُلْقِيهَا فِي قُلُوبِهِمْ .
قَالَ الشَّيْخُ : ثُمَّ هُمْ مَعَ هِجْرَانِهِمْ كَفُّوا عَنْ إِطْلاقِ اسْمِ الْكُفْرِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ ، لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَهُمْ كُلَّهُمْ مِنْ أُمَّتِهِ .
وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ تَكْفِيرُ مَنْ قَالَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَاللَّيْثِ بْنُ سَعْدٍ ، وَوَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ ، وَغَيْرِهِمْ .
وَنَاظَرَ الشَّافِعِيُّ حَفْصَ الْفَرْدِ ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُسَمِّيهِ حَفْصَ الْمُنْفَرِدِ ، فَقَالَ حَفْصٌ : الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : كَفَرْتَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ .
شرح السنة — صفحة 227
مساهمون: البغوي
ص٢٢٧