وَقَوْلُهُ : « إِنَّهُ لَيَئِطُّ بِهِ » مَعْنَاهُ : لَيَعْجَزُ عَنْ جَلالِهِ وَعَظَمَتِهِ حَتَّى يَئِطَّ بِهِ إِذْ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ أَطِيطَ الرَّحْلِ بِالرَّاكِبِ إِنَّمَا يَكُونُ لِقُوَّةِ مَا فَوْقَهُ ، وَلِعَجْزِهِ عَنِ احْتِمَالِهِ « ، وَمَنْ » بِهَذَا النَّوْعِ مِنَ التَّمْثِيلِ عِنْدَهُ مَعْنَى عَظَمَةِ اللَّهِ وَجَلالِهِ ، وَارْتِفَاعِ عَرْشِهِ ، لِيَعْلَمَ أَنَّ الْمَوْصُوفَ بِعُلُوِّ الشَّأْنِ ، وَجَلالَةِ الْقَدْرِ لَا يُجْعَلُ شَفِيعًا إِلَى مَا هُوَ دُونَهُ ، تَعَالَى اللَّهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ مُشَبَّهًا بِشَيْءٍ ، أَوْ مُكَيَّفًا بِصُورَةِ خَلْقٍ ، أَوْ مُدْرَكًا بِحَدٍّ { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [ الشورى : 11 ] .
قَالَ الشَّيْخُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : وَالْوَاجِبُ فِيهِ وَفِي أَمْثَالِه الإِيمَانُ بِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ، وَالتَّسْلِيمُ ، وَتَرْكُ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِالْعَقْلِ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ .
وَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَظِيمٌ لَهُ عَظَمَةٌ ، كَبِيرٌ لَهُ كِبْرِيَاءُ ، عَزِيزٌ لَهُ عِزَّةٌ ، حَيٌّ لَهُ حَيَاةٌ ، بَاقٍ لَهُ بَقَاءٌ ، عَالِمٌ وَلَهُ عِلْمٌ ، وَمُتَكَلِّمٌ وَلَهُ كَلامٌ ، قَوِيٌّ لَهُ قُوَّةٌ ، وَقَادِرٌ وَلَهُ قُدْرَةٌ ، وَسَمِيعٌ وَلَهُ سَمْعٌ ، بَصِيرٌ لَهُ بَصَرٌ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ } [ الْوَاقِعَة : 74 ] ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ } [ الْحَج : 62 ] ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ } [ الجاثية : 37 ] ،
شرح السنة — صفحة 177
مساهمون: البغوي
ص١٧٧