تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَمَلِيُّ ، كُوفِيٌّ مُرَادِيٌّ ، وَكَانَ أَعْمَى . وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، يُقَالُ : اسْمُهُ عَامِرٌ ، وَيُقَالُ : لَا اسْمَ لَهُ " . قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ » ، قِيلَ : أَرَادَ بِهِ الْمِيزَانَ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ } [ الْأَنْبِيَاء : 47 ] أَيْ : ذَوَاتِ الْقِسْطِ وَهُوَ الْعَدْلُ ، وَسُمِّيَ الْمِيزَانُ قِسْطًا ، لأَنَّ الْعَدْلَ فِي الْقِسْمَةِ يَقَعُ بِهِ ، وَأَرَادَ أَنَّ اللَّهَ يَخْفِضُ الْمِيزَانَ وَيَرْفَعُهُ بِمَا يُوزَنُ مِنْ أَعْمَالِ الْعِبَادِ الْمَرْفُوعَةِ إِلَيْهِ ، وَبِمَا يُوزَنُ مِنْ أَرْزَاقِهِمُ النَّازِلَةِ مِنْ عِنْدِهِ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ } [ الْحجر : 21 ] وَهَذَا مَثَلٌ فِيمَا يُدَبِّرُهُ مِنْ أَمْرِ الْخَلْقِ ، وَيُنْشِئُهُ مِنْ حُكْمِهِ فِيهِمْ ، يَرْفَعُ قَوْمًا ، وَيَضَعُ آخَرِينَ ، وَهُوَ الْخَافِضُ الرَّافِعُ ، الْحَكَمُ الْعَدْلُ ، تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْقِسْطِ : الرِّزْقَ الَّذِي هُوَ قِسْطُ كُلِّ مَخْلُوقٍ ، يَخْفِضُهُ مَرَّةً فَيُقْتِرُهُ ، وَيَرْفَعُهُ مَرَّةً فَيَبْسُطُهُ ، يُرِيدُ أَنَّهُ مُقَدِّرُ الرِّزْقِ وَقَاسِمُهُ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ } [ الرَّعْد : 26 ] . وَقَوْلُهُ : « سُبُحَاتِ وَجْهِهِ » ، أَيْ : نُورُ وَجْهِهِ ، وَيُقَالُ : جَلالُ وَجْهِهِ ، وَمِنْهَا قِيلَ : « سُبْحَانَ اللَّهِ » ، إِنَّمَا هُوَ تَعْظِيمٌ لَهُ وَتَنْزِيهٌ ، وَقَوْلُ : « سُبْحَانَكَ » ، أَيْ : أُنَزِّهُكَ يَا رَبِّ مِنْ كُلِّ سُوءٍ .