تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
قَالَ الشَّيْخُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ } [ الرّوم : 30 ] أَيْ : لَا تَبْدِيلَ لِتِلْكَ الْخِلْقَةِ الَّتِي خَلَقَهُمْ لَهَا مِنَ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : « خَلَقْتُ هَؤُلاءِ لِلْجَنَّةِ ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ ، وَخَلَقْتُ هَؤُلاءِ لِلنَّارِ ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ » . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ : وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ مِنَ الْبَشَرِ إِنَّمَا يُولَدُ فِي مَبْدَإِ الْخِلْقَةِ عَلَى الْفِطْرَةِ ، أَيْ : عَلَى الْجِبِلَّةِ السَّلِيمَةِ ، وَالطَّبْعِ الْمُتَهَيِّئِ لِقَبُولِ الدِّينِ ، فَلَوْ تُرِكَ عَلَيْهَا ، لاسْتَمَرَّ عَلَى لُزُومِهَا ، وَلَمْ يُفَارِقْهَا إِلَى غَيْرِهَا ، لأَنَّ هَذَا الدِّينَ مَوْجُودٌ حُسْنُهُ فِي الْعُقُولِ ، وَبِشْرُهُ فِي النُّفُوسِ ، وَإِنَّمَا يَعْدِلُ عَنْهُ مَنْ يَعْدِلُ إِلَى غَيْرِهِ لآفَةٍ مِنْ آفَاتِ النّشُوءِ وَالتَّقْلِيدِ ، فَلَوْ سَلِمَ الْمَوْلُودُ مِنْ تِلْكَ الآفَاتِ لَمْ يَعْتَقِدْ غَيْرَهُ ، ثُمَّ تَمَثَّلَ بِأَوْلادِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَاتِّبَاعِهِمْ لآبَائِهِمْ ، وَالْمَيْلِ إِلَى أَدْيَانِهِمْ ، فَيَزُولُونَ بِذَلِكَ عَنِ الْفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ ، وَعَنِ الْمَحَجَّةِ الْمُسْتَقِيمَةِ . وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يُوجِبُ حُكْمَ الإِيمَانِ لَهُ ، إِنَّمَا هُوَ ثَنَاءٌ عَلَى هَذَا الدِّينِ ، وَإِخْبَارٌ عَنْ سِرِّ مَحَله مِنَ الْعُقُولِ ، وَحُسْنِ مَوْقِعِهِ فِي النُّفُوسِ . هَذَا قَوْلُ أَبِي سُلَيْمَانَ فِي كِتَابِهِ .