تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ فِي أَصْلابِ آبَائِهِمْ ، فَقَالَ : { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى } [ الْأَعْرَاف : 172 ] . قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى قَوْلِ حَمَّادٍ فِي هَذَا حُسْنٌ ، وَكَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالإِيمَانِ الْفِطْرِيِّ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الإِيمَانُ الشَّرْعِيُّ الْمُكْتَسَبُ بِالإِرَادَةِ وَالْفِعْلِ ، أَلا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ : « فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ » . يَعْنِي : فِي حُكْمِ الدُّنْيَا ، فَهُوَ مَعَ وُجُودِ الإِيمَانِ الْفِطْرِيِّ فِيهِ ، مَحْكُومٌ لَهُ بِحُكْمِ أَبَوَيْهِ الْكَافِرَيْنِ . قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : مَعْنَاهُ : أَنَّ الْفِطْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هِيَ الْعَهْدُ الَّذِي أُخِذَ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى } [ الْأَعْرَاف : 172 ] ، وَكُلٌّ مُقِرٌّ بِأَنَّ لَهُ صَانِعًا مُدَبِّرًا ، وَإِنْ عَبَدَ مَا سِوَاهُ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ يُقَرِّبُهُ إِلَيْهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } [ الزخرف : 87 ] وَقَالُوا : أَيِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } [ الزمر : 3 ] وَكُلُّ مَوْلُودٍ فِي الْعَالَمِ عَلَى ذَلِكَ الإِقْرَارِ ، وَهُوَ الْحَنِيفِيَّةُ الَّتِي وَقَعَتِ الْخِلْقَةُ عَلَيْهَا . قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ : يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : « إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي جَمِيعًا حُنَفَاءَ ، فَاجْتَالَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ عَنْ دِينِهِمْ » ، وَذَلِكَ الإِقْرَارُ لَا يَبْتَنِي عَلَيْهِ
شرح السنة — صفحة 158 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش