تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ثَوَابٌ وَلا حُكْمٌ ، أَلا تَرَى أَنَّ الطِّفْلَ مَحْكُومٌ بِدِينِ أَبَوَيْهِ الْكَافِرَيْنِ ، فَإِذَا مَلَكَهُ مُسْلِمٌ ، حُكِمَ لَهُ بِدِينِ مَالِكِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الإِمَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ : « مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلا عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلامِ حَتَّى يُعْرِبَ ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ » . أَرَادَ بِهِ الْفِطْرَةَ الَّتِي يَعْتَقِدُهَا أَهْلُ الإِسْلامِ ، حَيْثُ قَالُوا : بَلَى ، وَلا يَبْتَنِي عَلَيْهِ الْحُكْمُ كَمَا سَبَقَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ ذَهَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ حِينَ سُئِلَ عَنْهُ ، فَقَالَ : تَفْسِيرُهُ قَوْلُهُ حِينَ سُئِلَ عَنِ الأَطْفَالِ ، فَقَالَ : « اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ » ، يُرِيدُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ مِنَ الْبَشَرِ إِنَّمَا يُولَدُ عَلَى فِطْرَتِهِ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْهَا فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ السَّعَادَةِ أَوِ الشَّقَاوَةِ ، فَكُلٌّ مِنْهُمْ صَائِرٌ فِي الْعَاقِبَةِ إِلَى مَا فُطِرَ عَلَيْهِ ، وَعَامِلٌ فِي الدُّنْيَا بِالْعَمَلِ الْمُشَاكِلِ لِفِطْرَتِهِ فِي السَّعَادَةِ أَوِ الشَّقَاوَةِ . فَمِنْ أَمَارَاتِ الشَّقَاوَةِ لِلطِّفْلِ أَنْ يُولَدَ بَيْنَ يَهُودِيَّيْنِ أَوْ نَصْرَانِيَّيْنِ ، فَيَحْمِلانَهُ لِشَقَائِهِ عَلَى اعْتِقَادِ دِينِهِمَا ، فَيَنْشَأُ عَلَيْهِ أَوْ يَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يَعْقِلَ ، فَيَصِفَ الدِّينَ ، فَهُوَ مَحْكُومٌ لَهُ بِحُكْمِ وَالِدَيْهِ .