Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 275

Contributors:

P.275
الوقوع فكان مضافا إلى الحفر فأما الجوع فليس من آثاره فلا يضاف إلى الحفر ولأبي حنيفة رحمه الله أنه لا صنع للحافر في الغم ولا في الجوع حقيقة لأنهما يحدثان بخلق الله تعالى لا صنع للعبد فيما أصلا لا مباشرة ولا تسبيبا أما المباشرة فلا شك في انتفائها واما التسبيب فلان الحفر ليس بسبب للجوع لا شك فيه لأنه لا ينشأ منه بل من سبب آخر والغم ليس من لوازم البئر فإنها قد تغم فلا يضاف ذلك إلى الحفر وان أصابته جناية فيما دون النفس فضمانها على الحافر لأنها حصلت بسبب الوقوع والوقوع بسبب الحفر ثم إن بلغ القدر الذي تتحمله العاقلة حمله عليهم والا فيكون في ماله وكذا إذا كان الواقع غير بني آدم لان ضمان المال لا تتحمله العاقل كما لا تتحمل سائر الديون ثم إن جنايات الحفر وان كثرت من الحر يجب عليه لكل جناية أرشها ولا يسقط شئ من ذلك بشئ منه ولا يشرك المجني عليهم فيما يجب لكل واحد منهم لأنه بالحفر جنى على كل واحد منهم بحياله فيؤخذ بكل واحدة من الجنايات بحيالها هذا هو الأصل وإن كان الحافر عبدا فإن كان قنا فجنايته بالحفر بمنزلة جنايته بيده وقد ذكرنا حكم ذلك فيما تقدم وهو ان يخاطب المولى بالدفع أو الفداء قلت جنايته أو كثرت غير أنه إن كان المجني عليه واحدا يدفع إليه أو يفدى وإن كان وا جماعة يدفع إليهم أو يفدى بجميع الأروش لان جنايات القن في رقبته يقال للمولى ادفع أو افد والرقبة تتضايق عن الحقوق فيتضاربون في الرقبة والواجب بجناية الحر يتعلق بذمة العاقلة والذمة لا تتضايق عن الحقوق فان وقع فيها واحد فمات فدفعه المولى إلى ولى جنايته ثم وقع آخر يشارك الأول في الرقبة المدفوعة وكذلك الثالث والرابع فكلما يحدث من جناية بعد الدفع فإنهم يشاركون المدفوع إليه الأول في رقبة العبد وكل واحد منهم يضرب بقدر جنايته لان المولى بالدفع إلى الأول خرج عن عهدة الجناية لأنه فعل ما وجب عليه فخرج عن عهدة الواجب ثم الجناية في حق الثاني والثالث حصلت بسبب الحفر أيضا والحكم فيها وجوب الدفع فكان الدفع إلى الأول دفعا إلى الثاني والثالث لاستواء الكل في سبب الوجوب كأنه دفعه إلى الأول دفعة واحدة ولو حفرها ثم أعتقه المولى بعد الحفر قبل الوقوع ثم لحقت الجنايات فذلك على المولى في قيمته يوم عتق يشترك فيها أصحاب الجنايات التي كانت قبل العتق وبعده يضرب في ذلك كل واحد بقدر أرش الجناية لان جناية القن وان كثرت فالواجب فيها الدفع والولي بالاعتاق فوت الدفع من غير اختيار الفداء فتعتبر قيمته وقت الاعتاق لان فوات الدفع حصل بالاعتاق فتعتبر قيمته يوم الاعتاق بخلاف المدبر انه لا تعتبر قيمته يوم التدبير بل يوم الجناية وإن كان فوات الدفع بالتدبير لكن التدبير إنما يصير سببا عند وجود شرطه وهو الجناية فتعتبر قيمته حينئذ على ما بينا فيما تقدم وإن كان الحافر مدبرا أو أم ولد فعلى المولى قيمة واحدة قلت الجناية أو كثرت وتعتبر قيمته يوم الجناية وهو يوم الحفر ولا تعتبر زيادة القيمة ونقصانها لأنها صار جانيا بسبب الحفر عند الوقوع فتعتبر قيمته وقت الجناية كما إذا جنى بيده وإن كان مكاتبا فجنايته على نفسه لا على مولاه كما إذا جنى بيده وتعتبر قيمته يوم الحفر لما بينا ولو حفر بئرا في الطريق فجاء انسان ودفع انسانا وألقاه فيها فالضمان على الدافع لا على الحافر لان الدافع قاتل مباشرة ولو وضع رجل حجرا في قعر البئر فسقط انسان فيها لا ضمان على الحافر مع الواضع ههنا كالدافع مع الحافر ولو جاء رجل فحفر من أسفلها ثم وقع فيها انسان فالضمان على الأول كذا ذكر الكرخي رحمه الله وذكر محمد رحمه الله في الكتاب ينبغي في القياس ان يصمن الأول ثم قال وبه نأخذ ولم يذكر الاستحسان وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي رحمه الله في الاستحسان الضمان عليهما لاشتراكهما في الجناية وهي الحفر فيشتركان في الضمان ( وجه ) القياس ان سبب الوقوع حصل من الأول وهو الحفر بإزالة المسكة والحفر من الثاني بمنزلة نصب السكين أو وضع الحجر في قعر البئر فكان الأول كالدافع فكان الضمان عليه ولو حفر رجل بئرا فجاء انسان ووسع رأسها فوقع فيها انسان فالضمان عليهما نصفان هكذا أطلق في الكتاب ولم يفصل وقيل جواب الكتاب محمول على ما إذا وسع قليلا بحيث يقع رجل في حفرهما ( فأما ) إذا وسع كثيرا بحيث يقع قدمه في حفر الثاني فالضمان على الثاني لا على الأول لان التوسع إذا كان قليلا بحيث يقع قدمه في حفرهما كان الوقوع بسبب